أهل الكتاب، فقد روى أحمد في المسند قال:- حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِىَِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى النبي صلى الله عليه وسلم بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ فَقَرَأَهُ عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم فَغَضِبَ وَقَالَ (( أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ والذي نفسي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لاَ تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شيء فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ وَالَّذِى نفسي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلاَّ أَنْ يتبعني ) )فلا يجوز النظر في كتب أهل البدع ولا كتب أهل الكلام المذموم، والذي مبناه على مخالفة المنقول ومناقضة المعقول، وهل أفسد على كثير من المسلمين عقيدتهم إلا لما نظروا في هذه الكتب قبل التضلع من علوم الكتاب والسنة، وأما من كان عالما بالكتاب والسنة وعقيدة سلف الأمة وأخذ منها الحظ الوافر والنصيب الأكبر، ثم طالع شيئا من كتب أهل البدع ليتعرف على عقيدتهم من كتبهم للرد عليها ولكشف عوارها فلا حرج، لكن الباب ليس مفتوحا لكل أحد سدا لذريعة فساد العقيدة والعمل والله المستعان.
{فصل}
وأما في مسائل الفقه فقد كان أهل العلم رحمهم الله تعالى يعللون بهذا الأصل كثيرا - أعني بسد الذرائع - وهي من القواعد المقررة في الفقه، وأنا أضرب لك أمثلة كثيرة جدا على ذلك وأذكر لك الأدلة عليها حتى يطمئن قلبك لهذه القاعدة وتفهمها فهما جليا فأقول:-
منها:- أن المتقرر عند أهل العلم رحمهم الله تعالى أن (كل وسيلة تفضي إلى الوقوع في الفاحشة فهي حرام) وعليه:-
فالصحيح:- أنه لا يجوز سفر المرأة بلا محرم، لأنه من هذه الوسائل، قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم ) )والأحاديث في اشتراط المحرم كثيرة.
ومن ذلك:- أنه يحرم الخلوة بامرأة أجنبية، قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يخلون رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما ) )وقال عليه الصلاة والسلام (( إياكم والدخول على النساء ) )فقال رجل