فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 97

حَدَّثَتْهُ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ سَأَلَهَا أُنَاسٌ كُلُّهُمْ يَسْأَلُ عَنِ النَّبِيذِ يَقُولُ نَنْبِذُ التَّمْرَ غُدْوَةً وَنَشْرَبُهُ عَشِيًّا وَنَنْبِذُهُ عَشِيًّا وَنَشْرَبُهُ غُدْوَةً , قَالَتْ لاَ أُحِلُّ مُسْكِرًا وَإِنْ كَانَ خُبْزًا وَإِنْ كَانَتْ مَاءً. قَالَتْهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. فانظر كيف سدت الشريعة أبواب الخمر كلها، فلا يحل شربها بأي طريق من الطرق.

والحق:- أن سائر المخدرات المنتشرة في هذا الزمان، كلها تأخذ حكم الخمر، فالحبوب المخدرة والمفترة والتي تسمى بالحبوب الحمراء والبيضاء، كلها لها حكم الخمر، بل هي أخبث من الخمر وأشد تأثيرا على العقل منه، وأسرع لتلف الجسد والروح من الخمر، وما يسمى بالحشيشة، أيضا هي محرمة، بل هي أشد تحريما من الخمر، لقوة أثرها وسرعة إذهابها للعقل، ولله در أبي العباس رحمه الله تعالى لما جعل الخمر بمنزلة البول، والحشيشة الجامدة بمنزلة العذرة، بل أقول:- كل وسيلة توجب ذهاب العقل بتخميره فإنها محرمة، فالخمر كلها بكافة أنواعها، ومختلف أشكالها محرمة لا يحل منها شيء، وأما تسميتها بأم الأرواح، فإنها تسمية مضللة، بل الحق أن تسمى بأم الخبائث، التي تتلف الأرواح، وتهلك العقول، وتغضب الرب عز وجل، وكل حيلة توصل إليها فهي محرمة، وكل ذلك يتضمنه هذا الأصل الكبير (سد الذرائع) فهي في الحق قاعدة ينبغي الوقوف عندها وفهمها حق فهمها، والإشادة بها، فإنها من قواعد كمال هذا الدين، وحصن حصين تحمى به الشريعة، والله أعلم.

{فصل}

ومما يفرع على هذه القاعدة الطيبة الكبيرة أيضا جمل كبيرة من مسائل العبادات في كتاب الطهارة والصلاة والصوم والحج والسلوك والمعاملات وغير ذلك من أبواب الشريعة، وأنا أذكر لك الفروع التي نص عليها الفقهاء أنها ممنوعة لسد الذريعة، عسى أن ينشرح صدرك بالنظر فيها، لتعلم كيف تأثير هذه القاعدة العظيمة في فروع الشرع:-

فمنها:- تحريم البول في الماء الدائم والاغتسال فيه من الجنابة، فإنه لا يجوز للعبد أن يبول في الماء الذي لا يجري ولا يغتسل فيه من الجنابة، ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه ) )وفي لفظ (( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) )وفي لفظ في غير الصحيح (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة ) )وكل ذلك لسد ذريعة إفساده وتقذيره على الناس، فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت