طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ (( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَى أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ فَزِنَى الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَى اللِّسَانِ النُّطْقُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّي وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ ) )فإن من أحكم إغلاق هذه الأبواب الخطيرة فإنه يسلم في الأعم الأغلب من الفاحشة الكبرى، وفي الجملة فإن كل وسيلة تفضي إلى الفاحشة الكبرى فإنها فاحشة صغرى، لا بد من سدها وإحكام سد الباب فيها ولا يجوز التغاضي أو التساهل فيها بوجه من الوجوه، ولا استماع الرأي الآخر المخالف للمنصوص عليه من الكتاب والسنة، بل الحق هو الذي يتكلم، وأما الباطل فليس له إلا أن يسكت، وهل حصل البلاء في أمتنا إلا لما أمدت للباطل جسور الكلام، وفتح له المجال على موائد الحوار، والله المستعان على هذا الزمان الذي كثرت فيه الدعاوى للحوار في مسائل هي من المسلمات بدلالة الكتاب والسنة.
والصحيح أنه لا يجوز للمرأة أن تقود السيارة.
والصحيح أنه لا يجوز التعليم المختلط، ومن الذي تطيب نفسه بأن يفتي بجواز ذلك؟ لا والله, هو حرام، وحرام، وحرام.
والصحيح أنه لا يجوز للمرأة الداعية أن تخرج في وسائل الإعلام المرئية المفتوحة، وغيرها من الرجال يكفونها مؤنة ذلك، وأنا أعلم أن بعض من سيطلع على هذا الكلام سيصفني بالتأخر والرجعية، ولكن هذا لا يهم، فقد قيل في النبي صلى الله عليه وسلم الأوصاف الكثيرة المستهجنة ولم يثنه هذا عن إتمام مسيرته، والمهم:- أن كل وسيلة تفضي إلى الفاحشة فهي محرمة، والله أعلم.
{فصل}
ومما يفرع على هذه القاعدة أعني قاعدة سد الذرائع (تحريم كل طريقة توصل إلى شرب الخمر فالخمر حرام كلها، وكل طريق يوصل إليها حرام مثلها، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( لعن الله الخمر وشاربها وساقيها ومبتاعها وبائعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه ) )حديث صحيح، فانظر كيف حرم النبي صلى الله عليه وسلم الخمر وحرم كل طريق يوصل إلى شربها وتعاطيها، وما ذلك إلا لسد الذرائع الموصلة لها، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:- لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها