ومن ذرائع الشرك الأكبر التي تدخل تحت هذا الأصل الكبير أيضا:- باب التبرك بما لم يرد الدليل بجواز التبرك به، من الأزمان والأمكنة والأعيان، فإن المتقرر أن باب التبرك مبناه على التوقيف، فلا يجوز ادعاء البركة في عين، أو زمان أو مكان إلا وعلى ذلك دليل من الشرع، فلا يجوز ادعاء البركة فيما لم يرد الدليل به، فمن طلب البركة مما لم يرد به الدليل فلا يخلو:- إما أن يعتقد أن الله تعالى هو واضع البركة، ولكنه ظن أن هذا الشيء مما يتبرك به فهذا أقل أحواله أن يكون شركا أصغر، لأنه اعتقد سببا ما ليس بسبب لا شرعا ولا قدرا، ولأنه ذريعة للشرك الأكبر والمتقرر أن كل ما كان ذريعة للشرك الأكبر فهو محرم، وقد اهتم أهل السنة رحمهم الله تعالى بهذا الباب اهتماما كبيرا، فقرروا فيه القواعد المستقاة من الكتاب والسنة، فقالوا:- المتقرر أن الأصل في باب التبرك التوقيف على الأدلة، وقالوا:- المتقرر أن الأصل في التبرك بالأعيان التوقيف على الأدلة، وقالوا:- المتقرر أن الأصل في التبرك بالأزمنة التوقيف على الأدلة، وقالوا:- المتقرر أن الأصل في التبرك بالأمكنة التوقيف على الأدلة، وقالوا:- كل شيء ثبت جواز التبرك به، فإنه لا يجوز أن يتجاوز به حدود التبرك المشروع فيه، وقالوا:- إن وضع البركة في الشيء من صفات الله تعالى الفعلية، فواضع البركة هو الله تعالى، ولا يقدر أحد أن يضع البركة لا في عين ولا في زمن ولا في مكان، بل هو من فعل الرب جل وعلا، فقرروا هذه القواعد والأصول لسد ذريعة الشرك، فسد باب التبرك الممنوع أثر من آثار قاعدة (سد الذرائع) ولذلك منع أهل السنة رحمهم الله تعالى التبرك بالأموات والصالحين، وبتراب القبور وبالسياج الموضوع عليها، أيا كان صاحب القبر علما ودينا وتقى، فلا يجوز التبرك بأي شيء، إلا بما ثبت الدليل بجواز التبرك به هذا لمن أراد السلامة في دينه، وإلا فإن من تبرك بشيء لا دليل عليه فلا يخلو:- إما أن يتعقد أنه هو واضع البركة الذي بيده النفع والضر، فهذا من الشرك الأكبر المخرج عن الملة بالكلية، وإما أن يكون يعتقد أن البركة من الله تعالى وأن الله تعالى هو واضع البركة ولكنه ظن أن هذا الشيء فيه بركة، فهذا من الشرك الأصغر، فانتبه لهذا بارك الله فيك، فإننا لا نريد أن تعتقد إلا ما دل عليه كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وسار عليه سلفنا الصالح، لأننا نرجو لك الصلاح والهدى والتوفيق لكل خير، ومما قرره أهل السنة رحمهم الله تعالى في هذا الباب ضرورة التفريق بين البركة الذاتية المنتقلة، والبركة المعنوية اللازمة، وقالوا:- إن البركة العينية لا