فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 97

لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ وقال تعالى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} وقال النبي صلى الله عليه وسلم (( لعن الله من ذبح لغير الله ) )رواه مسلم، وأجمع أهل السنة على حرمة الذبح عند القبور، لكن يكون من الشرك الأصغر إن كان قصده التعبد لله تعالى بهذا الذبح ويكون من الشرك الأكبر إن نوى صرف الذبح لغير الله تعالى.

ومنها:- الدعاء للنفس عند القبور، فهو لا يدعو صاحب القبر، ولا يرجو منه استجابة الدعوات، ولكنه ظن أن الدعاء عند قبور الأولياء من مظان الاستجابة، وهذا محرم ولا شك وتحريمه تحريم وسائل، لأنه من أكبر الوسائل الموصلة للشرك الأكبر، والذي هو دعاء أصحاب القبور من دون الله تعالى، في تفريج الكربات وتنفيس الملمات، وقد أجمع العلماء على حرمة قصد القبور للدعاء للنفس عندها، ولم يقل أحد من أهل العلم رحمهم الله تعالى أن الدعاء عند القبور للنفس من مظان استجابة الدعوات، فانتبه لهذه الذرائع، فإنه ما وقع الشرك في الأمة، بل في الأمم كلها إلا بسبب تعظيم الأموات الصالحين، كما روى البخاري في صحيحه قال:- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما صَارَتِ الأَوْثَانُ التي كَانَتْ في قَوْمِ نُوحٍ في الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وُدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِى غُطَيْفٍ بِالْجُرُفِ عِنْدَ سَبَا، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ، لآلِ ذِى الْكَلاَعِ. أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ التي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ ... ففتن القبور من أعظم الفتن التي أوجبت وقوع الشرك في الأمة، ولأهميتها فقد أفردها كثير من أهل العلم رحمهم الله تعالى بالتأليف والبيان، ومن باب التشبه بهم أفردتها بالتأليف في كتابي (تنوير الصدور في التحذير من فتنة القبور) والمهم هنا أن تعرف الآن:- أن المتقرر في القواعد أن كل وسيلة تفضي إلى الوقوع في الشرك الأكبر فإنها من المحرم شرعا، وأن هذه القاعدة العقدية الكبيرة، تتفرع عن قاعدة (سد الذرائع) والله يتولانا وإياك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت