المخالفة، فالحذر الحذر أيها الناس من الغلو في الدين، فإنه بوابة الشرك، ومهيع الخسارة، وقرين الهلاك، وأكبر خطوات الشيطان، وأول الفساد في العلم والعمل، ومفتاح دار الأحزان، ودمار البلاد والعباد، ومهلك الحرث والنسل، فما حل الغلو في بلاد إلا هلك أهلها، ولا في عقيدة إلا أفسدها، ولا في عبادة إلا وجعلها في مصاف البدع في الأغلب، ولا في قلب عبد إلا أفسد عليه انشراحه ونكد عليه سروره وشدد عليه أموره، فالحذر الحذر يا عباد الله منه، فما تنصر النصارى إلا بسببه ولا تهود اليهود إلا عن طريقه، وما تفرعن فرعون إلا به، ولا أشرك من أشرك من الثقلين إلا وكان هو المقدمة والدليل، فهو دليل الشرك ومحيي الوثنية، نعوذ بالله تعالى من الغلو في الدين، نعوذ بالله تعالى من الغلو في الدين، نعوذ بالله تعالى من الغلو في الدين، فانظر كيف سدت الشريعة باب الغلو كله أوله وآخره، لأجل سد أبواب الفساد، لا سيما باب الشرك الأكبر، وهذا كله متفرع تحت القاعدة الكبرى (سد الذرائع) فالله أكبر، ما أعظم هذه القاعدة، وما أكبر تأثيرها في الفروع، والله المستعان على من يزهد الناس في دراسة القواعد، والله يتولانا وإياك.
{فصل}
ومن هذه الأبواب التي سدت وأحكم غلقها لسد ذريعة الشرك باب (الإحداث في الأسباب) ذلك لأن المتقرر أن السبب والمسبب والرابط بينهما إنما هو من فعل الله تعالى، فالله تعالى هو الذي خلق السبب وأثره، وعليه:- فالمتقرر أنه لا يجوز اعتقاد سبب ما ليس بسبب لا شرعا ولا قدرا لأن هذا الاختراع تدخل في باب الربوبية، وهذا أقل أحواله أن يكون من الشرك الأصغر، إلا إن كان يعتقد أن هذا السبب بعينه هو الفاعل فهذا شرك أكبر، فانظر كيف سدت الشريعة باب الإحداث في الأسباب سدا لذريعة الشرك الأكبر.
وعلى ذلك:- ما جاءت به الأدلة من تحريم نسبة المطر إلى النوء، أعني نسبة سببية لا نسبة توقيت فقط، فلا يجوز أن يقال:- مطرنا بنوء كذا وكذا، أي بسبب نوء كذا وكذا، قال البخاري في صحيحه:- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ (( هَلْ تَدْرُونَ