فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 97

مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ )) قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , قَالَ (( أَصْبَحَ مِنْ عبادي مُؤْمِنٌ بي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ ) )والكفر هنا يحتمل أنه يراد به الكفر الأصغر فيما إن كان يقصد نسبة التسبب فقط، أي أن هذا المطر الذي نزل سببه النوء الفلاني، فهذا من الكفر الأصغر والشرك الأصغر، وأما إن كان يقصد أن النوء الفلاني هو الذي أحدث وأوجد هذا المطر فهذا من الشرك الأكبر المخرج عن الملة بالكلية، فسد باب الاعتقاد في الأنواء أنها من أسباب الخير والنعم لسد باب الشرك، وهذا كله يتفرع على القاعدة الكبرى (سد الذرائع)

ومن ذلك أيضا:- سد باب التمائم كلها من القرآن وغير القرآن، لأن الدليل قد قرر أن تعليق التميمة من الشرك، لكنه يكون من الشرك الأصغر إن اعتقد أن النافع والضار هو الله تعالى وإنما التميمة من أسباب دفع البلاء، لا أن التميمة هي التي تجلب الخير بذاتها أو تدفع الشر بذاتها فيكون من الشرك الأكبر، وقد قدمنا الأدلة على هذا.

ومن ذلك أيضا:- سد باب التطير، كما ذكرناه لك سابقا.

ومن ذلك أيضا:- سد باب إتيان الكهان والسحرة، لأنه يفضي بالعبد إلى تصديقهم فيما يدعونه من علم الغيب فيفضي به ذلك إلى الوقوع في الشرك الأكبر المخرج عن الملة، والحق أنه لا يجوز حل السحر بالسحر كما شرحناه في رسالة مستقلة في هذا الشأن بينا فيها الأدلة والقواعد المتقرر في تحريم إتيان الكهان والسحرة للعلاج عندهم، وكل هذا قد سدت الشريعة بابه لأنه يفضي بالعبد إلى الوقوع فيما لا تحمد عقباه من الشرك الأكبر، ولذلك فإن المتقرر في الأسباب أنها مؤثرة لكن لا بذاتها، بل بجعل الله تعالى لها مؤثرة، والمتقرر أن من اعتقد سببا لم يدل عليه شرع ولا قدر فقد وقع في الشرك الأصغر، وإن اعتقد أن السبب هو الفاعل بذاته فقد وقع في الشرك الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت