فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 97

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وبعد:- فإنه قد سألني بعض طلبة العلم أن أبين لهم قاعدة سد الذرائع في الشريعة الإسلامية، وأن أذكر لهم أنواع الذرائع، والأدلة عليها، وما يلحق بها من الفروع المخرجة عليها، وأن أبين لهم حدود ما يدخل تحت هذه القاعدة من التعامل، وما لا يدخل، فأجبته إلى ذلك، مع كثرة الأشغال، ولكن لأهمية هذه القاعدة الطيبة، فرغت لها شيئا من وقتي، لأنني أعلم كبير أهميتها وكبير تأثيرها في الفروع، وأشترط أن لا أطيل، ولكن أذكر ما أراه أنه موضح لهذه القاعدة، فالله أسأل أن ينفع بهذه الكتابة اليسيرة، وأن يبارك فيها، وأسميتها (الحصون المنيعة في شرح قاعدة سد الذريعة) فيا رب أسألك باسمك الأعظم أن تيسر إتمامها على الوجه الكامل، وأن تعين عبدك الضعيف العاجز على الوصول لما يصبوه من الكتابة فيها، إنك خير مسئول، وأنت على كل شيء قدير، وإلى مقصود الكتابة، وبالله التوفيق، فيقول العبد العاجز الفقير لربه العلي الكبير القدير:- أولا نذكر لك نص القاعدة التي سنبني عليها هذه الوريقات وهو كما يلي:-

{كل ذريعة تفضي إلى الممنوع عن يقين أو غلبة ظن، فالواجب سدها}

أقول:- اعلم رحمك الله تعالى أن المحرمات التي نص الدليل على تحريمها لا تخرج عن قسمين:- ما حرم تحريم مقاصد، وما حرم تحريم وسائل، وهذه القاعدة التي نحن بصدد شرحها لا تعلق لها بما حرم تحريم مقاصد، وإنما لها تعلق بما حرم تحريم وسائل، ويوضح ذلك، لأن هذه الشريعة متفق على كمالها في أصولها وفروعها، كما قال تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ومن أوجه كمالها أنها إن حرمت شيئا من الأفعال، فإنها تسد كل الطرق والذرائع التي تفضي إلى هذا الشيء وتوصل إليه، ولا يمكن أبدا أن تحرم الشريعة شيئا، وتفتح باب الوصول إليه على مصراعيه، هذا لا يكون أبدا، لأن هذا من عدم الحكمة في التشريع، والله تعالى هو الحكم العدل، وهو الحكيم الخبير العالم بمصالح عباده، ومن مقتضيات حكمته، أن يمنع كل الطرق التي توصل إلى هذا الممنوع، وقد اتفق عامة أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت