فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 97

القاتل ليس له حق في الميراث، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يرث القاتل شيئا ) )وذلك لسد ذريعة القتل أيضا، فإن الوارث إن كان قليل الدين وتأخر موت مورثه فقد تسول له نفسه أن يقتله ليستعجل الإرث، فسد هذا الباب سدا لذريعة القتل، وكذلك نقول:- إن الفقهاء رحمهم الله تعالى قد أفتوا بأن الرجل إن كان قد طلق زوجته في مرضه المخوف عليه من الموت فيه فإن طلاقه هذا لاغ غير معتبر، لأنه لو فتح هذا الباب لضاعت حقوق النساء في أموال أزواجهن فسدا لضياع الحقوق لا سيما حق المرأة لم تعتبر الشريعة الطلاق في المرض المخوف عليه منه شيئا وهذا والله العظيم هو عين الكمال، فالحمد لله تعالى على أن جعلنا من أهل هذه الشريعة المباركة زادها الله شرفا ورفعة.

ومنها:- القول الصحيح والرأي الراجح المليح هو أن من طلق زوجته باللفظ الصريح فإننا نوقع عليه مقتضى لفظه هذا، ولا ننظر إلى نيته وقصده، خلافا لبعض المذاهب التي تطلب النية حتى في الألفاظ الصريحة، وهذا فيه خطر كبير، إذ كل أحد يستطيع التلاعب بأمور المقاصد فيما بيننا وبينه، لأننا لا نراها ولا نستطيع الاطلاع عليها، فيكثر التلاعب بأمور الفروج، ألا ترى أن من يستفتي في أمور الطلاق في الغالب أول ما يقول:- كنت غضبانا، وما ذلك إلا لأنهم يعلمون أن الغضب من موانع الحكم بالطلاق، فيكثر على الناس التلاعب بأمر الطلاق، وعدم الاهتمام بشأنه فلو فتح لهم هذا الباب لتقحموا فيه تقحم الإبل على الماء من شدة الظمأ في الهاجرة، فالفقهاء رحمهم الله تعالى نظروا إلى هذا الأمر، وقرروا قاعدة تقول (الألفاظ الصريحة تترتب عليها آثارها ولا نظر إلى نية أصحابها) وأما الكنايات التي تحتمل الطلاق وغيره، فهذه هي التي تفتقر إلى النية والمتقرر عند أهل العلم قاعدة تقول (الكنايات لا تترتب آثارها إلا بالنيات) والله أعلم.

ومنها:- قال الشيخ محمد رحمه الله تعالى في الشرح الممتع (وقوله «ودواعيه» دواعي الوطء كل ما يكون سببًا في الجماع كالتقبيل، والنظر إليها بشهوة، وتكراره، والضم، يقول المؤلف: إنها حرام سدًا للذرائع، وقياسًا على المحرم فلا يجوز له أن يجامع ولا أن يباشر) فالأصل في التحريم الجماع إلا أن من كمال التحريم منع جميع مقدماته من القبلة والملامسة والضم، وذلك سدا للذريعة، وهو تخريج صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت