اجتهد فأخطأ، فلن يعدم الأجر إن شاء الله تعالى، وأما من أجازها وهو من أهل البدع القبوريين فلا والله لا ندعو له، بل ندعو عليه أن يكفي الأمة شره وشر فتواه، والله المستعان.
ومنها:- ما حكاه ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله (وأما ربا الفضل فتحريمه من باب سد الذرائع كما صرح به في حديث أبي سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم(( لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فإني أخاف عليكم الرماء ) )هو الربا, فمنعهم من ربا الفضل لما يخافه عليهم من ربا النسيئة، وذلك أنهم إذا باعوا درهمًا بدرهمين، ولا يفعل هذا إلا للتفاوت الذي بين النوعين , إما في الجودة، وإما في السكة، وإما في الثقل والخفة وغير ذلك تدعو بالربح المعجل فيها إلى الربح المؤخر، وهو عين ربا النسيئة، وهذه ذريعة قريبة جدًا فمن حكمة الشارع صلى الله عليه وسلم أن سد عليهم هذه الذريعة ومنعهم من بيع درهم بدرهمين نقدًا أو نسيئة، فهذه حكمة معقولة مطابقة للعقول وهي تسد عليهم باب المفسدة) والله أعلم.
ومنها:- أن المتقرر أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأنه إن تعارض مفسدتان روعي أعلاهما بتفويت أدناهما، وأنه إن تعارض مفسدتان روعي أشدهما بارتكاب أخفهما، ومن أدلة هذه الأصول قوله تعالى {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} فالله تعالى حرم سب آلهة المشركين، لأن المشرك إن سمع ذلك، فإنه سينتقم لها، ولو كان بسب الله تعالى، انتقاما ممن سب آلهته التي يعظمها، فإن مفسدة سب الله تعالى أعظم فمنع من ذلك من مصلحة سب آلهة المشركين، سدا لذريعة سب الله تعالى، فإن مفسدة سب الله تعالى أعظم من المصلحة المرجوة من سب آلهة المشركين، وهذا أصل في باب سد الذرائع.
ومنها:- أن من الصحابة رضي الله عنهم من أفتى بأن قاتل النفس لا توبة له، كابن عباس رضي الله عنه، ولكن حمل كلامه بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى على أنه إنما يريد سد الذريعة وعدم التوسع في القتل، لأن من استفتاه كان شاهرا سيفه والتمس ابن عباس منه أنه إنما يريد القتل إن علم أن له توبة، فأفتاه بأن لا توبة له، وإلا فالمذهب المعروف عن ابن عباس رضي الله عنهما أن القتل من جملة الذنوب التي لا تخرج عن قوله تعالى {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} وهذا فيه دليل على اعتبار الصحابة للعمل بأصل سد الذرائع.