صلى الله عليه وسلم"إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله"بأن هذا من باب سد الذرائع، فيكون هذا الدليل من جملة ما يستدل به على هذا الأصل الكبير.
ومنها:- تحريم بناء القباب على القبور، هو من هذا الباب أيضا، أي أن القول بتحريمها هو الحق وأن العلة في ذلك هي سد ذريعة التعظيم المفضي إلى الشرك الأكبر، وهي من أخطر أنواع البناء على القبور فالواجب على ولاة الأمور هدم كل القباب التي على القبور، أيا كان صاحب هذا القبر، ونحن لا نقر القبة التي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، بل الواجب هدمها، ولكن التصرف في الهدم لا يكون في هذه المسألة لآحاد الناس بل لا بد من أن يكون القائم على هذا ولاة الأمر، وما أصاب والله من بناها على قبره صلى الله عليه وسلم، فالقباب كلها لا بد من هدمها ولا يجوز إبقاء شيء منها، فإنها من أعظم ما يكون سببا للافتتان بالقبر، وعلى أهل العلم أن يهدموها من قلوب من يعظمونها بالحجة والبيان المبني على الشفقة والرحمة والنصح بكمال الإخلاص، فإنها إن هدمت من الصدور هدمت بإذن الله تعالى عن القبور والله المستعان.
ومنها:- تحريم شد الرحال إلى قبور الأولياء والصالحين، فإنه مما لا يجوز، أيا كان صاحب هذا القبر، وذلك سدا لذريعة تعظميه وفعل ما لا يليق عند قبره من الأمور الشركية أو البدعية، فلا يجوز شد الرحال إلى القبور، ولو لقبور الأنبياء، قال النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ) )والحديث رواه عدد كبير من الصحابة، رضي الله عنهم، وهل عبدت القبور من دون الله تعالى إلا لما فتح باب شد الرحال إليها، وأذكر أنني كنت وبعض الدعاة في ألبانيا، نريد الرجوع إلى أهلنا، فأشكل علينا أمر الحجز لكثرة من يريد السفر إلى مصر، فسألنا عن السبب، فإذا هو يوم السيد البدوي، والناس من هناك يأتون ليحضروا الاحتفال به من كل مكان، وهذه الطامة الكبرى، وهذا أوجبه تجويز شد الرحال إلى القبور، وقد أخطأ من أفتى به، ولا حجة في فعل أحد من الخلق مع نص النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه نص واضح لا يحتمل النزاع ولا المناقشة، فالواجب منع هذا، وتنبيه الناس إلى خطورة الأمر، وأنه مفتاح الوقوع في البدع والشرك، ولو تأمل من أفتى بجوازه كبير المفاسد التي أنتجتها هذه الفتوى لبادر إلى منعه، فغفر الله لمن جوزه وعفا عنه , ما كان قصده فتح باب الشر على الأمة - حاشا وكلا - ولكنه