ومنها:- أن الأصل في باب التصوير المنع، إلا ما دعت إليه الضرورة، فالتصوير كله لا يجوز وأعني التصوير الذي من طبيعته الثبوت، فحكمه الشرع أنه لا يجوز، سواء منه التصوير المسمى بتصوير النحت، أو المسمى بالتصوير الفوتوغرافي، كل هذا محرم، والعلة من التحريم إنما هي لسد ذريعة المضاهاة بخلق الله تعالى، ولسد ذريعة الشرك، فإن التصوير والشرك مرتضعان من ثدي واحد، ولذلك فإن أول الشرك في قوم نوح إنما كان سببه الغلو في الصالحين، بتصويرهم لهم, كما في حديث ابن عباس، وقد ذكرناه سابقا، والأدلة في هذا الشأن كثيرة، ولنا فيها رسالة خاصة فعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي ولعن الواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله ولعن المصورين. وعن أبي الهياج حيان بن حصين الأسدي قال:- قال علي ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ألا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفا إلا سويته ) )وفي رواية (( ولا صورة إلا طمستها ) )وعن ابن عباس أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة ٌ ) )وفي رواية (( ولا تماثيل ) )وفي رواية (( ولا تصاوير ) )وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك يوم القيامة ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ ) )وعن أبي زرعة قال دخلت أنا وأبو هريرة دار مروان فرأى فيها تصاوير وفي حديث جرير دارًا تبنى بالمدينة لسعيد أو لمروان - فرأى مصورًا يصور في الدار فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( قال الله عز وجل:- ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقًا كخلقي فليخلقوا ذرةً أو ليخلقوا حبةً أو ليخلقوا شعيرة ) )وكل هذه الأحاديث في الصحيح وهذا الباب إنما سد بابه سدا للذريعة التي ذكرتها لك قبل قليل، فهو أصل في وجوب سد الذرائع والله أعلم.
ومنها:- تحريم بيع المسلم على بيع أخيه أو شرائه على شرائه، أو خطبته على خطبته على يترك الأول أو يأذن، وكل هذا ممنوع لسد ذريعة الاختلاف والتقاطع والتهاجر المنهي عنه، واشتحان القلوب بالبغضاء والشحناء، وهذا الباب مسدود كله، فكل سبب يفضي إلى التهاجر بين المؤمنين فإنه ممنوع شرعا، فعن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا