الشمس وترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذٍ يسجد لها الكفار ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذٍ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة ٌ حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذٍ يسجد لها الكفار ... الحديث )) فقول النبي صلى الله عليه وسلم (( وحينئذ يسجد لها الكفار ) )دليل على أنه إنما نهى عن الصلاة في هذه الأوقات لسد ذريعة المشابهة بالمشركين في عبادتهم للشمس، وهو أصل في اعتبار سد الذرائع، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى (فإذا كان نهيه عن الصلاة في هذه الأوقات لسد ذريعة الشرك، لئلا يفضي ذلك إلى السجود للشمس ودعائها وسؤالها، كما يفعله أهل دعوة الشمس والقمر والكواكب الذين يدعونها ويسألونها، كان معلومًا أن دعوة الشمس والسجود لها هو محرم في نفسه أعظم تحريمًا من الصلاة التي نهى عنها؛ لئلا يفضي ذلك إلى دعاء الكواكب)
ومنها:- أن أهل العلم رحمهم الله تعالى قد أفتوا بأنه لا مجاز في القرآن، وما ذلك إلا لسد أبواب التحريف والتعطيل في باب الأسماء والصفات، وفي المسألة بحث، لعلي أذكره في آخر الرسالة ولا أنساه.
ومنها:- تحريم الجمع بين الأختين في النكاح في قوله تعالى {وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ} وتحريم نكاح البنت على عمتها أو خالتها الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم (( لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ) )أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كله من باب سد ذريعة تفرق الأقارب، وانزراع البغضاء والتدابر والشحناء والهجر بينهم، وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على هذه العلة في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تزوج المرأة على العمة وعلى الخالة وقال (( إنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم ) )وهذا أصل في هذه القاعدة، وعليه فنقول:- كل سبب يفضي إلى افتراق الأقارب وبث البغضاء بينهم فإنه ممنوع شرعا، لأن الشريعة أمرت بصلة الرحم، وحرمت القطيعة، فما كان سببا في صلة الأرحام فالأصل أنه مطلوب في الشرع إلا فيما خالف النص، وما كان سببا للهجر والقطيعة فإنه ممنوع في الشرع إلا بدليل. وكل هذا من باب سد الذرائع، والله أعلم.