ويلجأ إليه) فانظر كيف ذكر رحمه الله تعالى أن العلة في النهي عن زيارة القبور أولا إنما كان لسد الذريعة، أي سد ذريعة الشرك، لأن القوم كانوا حديثي عهد بكفر، وهذا من اعتبار أهل العلم رحمهم الله تعالى لهذا الأصل العظيم، وفهمهم له من كثير من النصوص.
ومنها:- النهي عن الصلاة النافلة التي لا سبب لها في الأوقات المنهي عنها، ففي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال:- شهد عندي رجالٌ مرضيون أرضاهم عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب. وفي الحديث (( لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب ) )متفق عليه، وفي حديث عقبة رضي الله عنه قال:- ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. رواه مسلم، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن العلة من هذا النهي إنما هو سد ذريعة المشابهة بالمشركين، وذلك فيما رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه عن عمرو بن عبسة كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان قال فسمعت برجلٍ بمكة يخبر أخبارًا فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيًا حراءٌ عليه قومه فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة فقلت له ما أنت قال (( أنا نبيٌّ ) )فقلت وما نبيٌّ؟ قال (( أرسلني الله ) )فقلت بأي شيءٍ أرسلك؟ قال (( أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله ولا يشرك به شيءٌ ) )قلت له فمن معك على هذا الأمر؟ قال (( حرٌّ وعبدٌ ) )قال ومعه يومئذٍ أبو بكر وبلال فقلت إني متبعك قال (( إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا ألا ترى حالي وحال الناس ولكن ارجع إلى أهلك فإذا سمعت بي قد ظهرت فائتني ) )قال فذهبت إلى أهلي وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت في أهلي فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة حتى قدم نفر من أهل يثرب من أهل المدينة فقلت ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا:- الناس إليه سراعٌ وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت يا رسول الله أتعرفني قال (( نعم أنت الذي لقيتني بمكة فقلت يا رسول الله أخبرني عما علمك الله وأجهله أخبرني عن الصلاة قال صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع