ومنها:- النهي عن افتراش جلود السباع والجلوس عليها، وهو حرام في حق الذكور والإناث وما ذلك إلا لأنه يكسب القلب هيئة منافية للهيئة المطلوبة منه من الانكسار والذل والخضوع لربه جل وعلا، فإن العبودية المطلوبة من القلب تتنافى مع هذا الفعل، ولذلك صار هذا الفعل من أفعال الجبابرة الذين لا حظ لهم في التعبد، فالقلب لا بد أن يكون منكسرا لله تعالى، وخاضعا له ومنطرحا بين يديه، وهذا الفعل ينفي هذا المطلوب الشرعي عن القلب، فنهت الشريعة عنه سدا لذريعة التسلط والتكبر والتجبر والتعالي على الخلق، فعن أبي المليح بن أسامة عن أبيه قال:- نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن جلود السباع. رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي، وزاد:- أن يفترش. وعن معاوية رضي الله عنه أنه قال لنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:- هل تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود النمور أن يركب عليها؟ قالوا:- اللهم نعم. رواه أحمد وأبو داود، ولأحمد:- أنشدكم الله، أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ركوب صفف النمور؟ قالوا:- نعم، قال:- وأنا أشهد. وعن المقدام بن معديكرب رضي الله عنه أنه قال لمعاوية رضي الله عنه:- أنشدك الله، هل تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها؟ قال:- نعم. وعنه رضي الله عنه قال:- نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحرير والذهب ومياثر النمور. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر ) )رواه أبو داود , فكل ذلك منهي عنه لسد ذريعة فساد القلب بالأوصاف المنافية لهيئة العبودية، والله أعلم.
ومنها:- النهي عن الاستجمار باليمين، فإنه من المعلوم أن اليمين هي اليد التي يتناول بها الإنسان أشياءه وهي اليد التي يأكل بها، وهي اليد التي يسلم بها، فلا بد من المحافظة عليها من أن يعلق بها ما يكون سببا للضرر، من الروائح الكريهة، أو الميكروبات التي لا تراها العين المجردة، فلا بد من حمايتها من ملامسة النجاسات، دفعا للضرر وحماية للصحة، وسدا لذريعة الإضرار بالغير، فنهت الشريعة أن تكون اليد اليمنى آلة للاستجمار والاستنجاء، ففي الصحيحين من حديث عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء ) )وفي صحيح مسلم عن سلمان رضي الله عنه أنه