قوله:"إذا زخرفتم مساجدكم"أي حسنتموها بالنقش والتزويق قال الراغب: الزخرف الزينة المزوقة ومنه قيل للذهب زخرف، وفي الصحاح الزخرف الذهب ثم شبه به كل مموه مزوق. وقوله:"وحليتم"زينتم.
"مصاحفكم"بالذهب والفضة، جمع مصحف مثلث الميم، وأصله الضم كما في الصحاح لأنه مأخوذ من أصحف أي جمعت فيه الصحف أي الكتب.
"فالدمار"بفتح الدال المهملة مخففًا الهلاك.
وقوله:"عليكم"دعاء أو خبر، فزخرفة المساجد وتحلية المصاحف منهي عنها لأن ذلك يشغل القلب ويلهي عن الخشوع والتدبر والحضور مع الله تعالى، والذي عليه الشافعية أن تزويق المسجد ولو الكعبة بذهب أو فضة حرام مطلقًا وبغيرهما مكروه ويحرم مما وقف عليه، وأن تحلية المصحف بذهب يجوز للمرأة لا للرجل وبالفضة يجوز مطلقًا. [1]
وقال أنَسٌ:"يَتباهونَ بها ثمَّ لا يَعمُرونَها إلاّ قليلًا". [2]
وقال ابنُ عباسٍ:"لتُزَخرِفُنَّها كما زَخرَفَتِ اليهودُ والنَّصارى". [3]
قال الخطابي: معنى قوله لتزخرفتها: لتزيننها. أصل الزخرف الذهب يريد تمويه المساجد بالذهب ونحوه، ومنه قولهم: زخرف الرجل كلامه إذا موهه وزينه بالباطل.
والمعنى أن اليهود والنصارى إنما زخرفوا المساجد عندما حرفوا وبدلوا وتركوا العمل بما في كتبهم، يقول: فأنتم تصيرون إلى مثل حالها إذا طلبتم الدنيا وتركتم الإخلاص
(1) فيض القدير (12218) .
(2) رواه البخاري برقم (29) ، باب بُنيانِ المسجدِ.
(3) رواه البخاري برقم (29) ، باب بُنيانِ المسجدِ.