المبحث الثاني
الاختلاف في الإقراض من الزكاة
على الرغم من كثرة كتب الفقه القديمة والحديثة، وتناولها حتى لكثير مما يندرج تحت اسم الفقه الافتراضي إلا أن حديثها كقديمها لم تتناول هذه المسألة بالبحث والدراسة بل ولا بمجرد الإشارة، ولعل أول إشارة إليها وردت في فتاوى الزكاة المودودي، وذلك في إجابة السؤال رقم 29، فقد استحسن القول بتقديم القروض الحسنة من أموال الزكاة وإنشاء صندوق خاص في بيت مال الزكاة لتقديم هذه القروض إلى المحتاجين، لكنه لم يذكر أي توجيه أو مستند لذلك [1] ، وتلا هذا إشارة أخرى وردت في بحث الزكاة والوقف ونفقات الأقارب للمشايخنا الأجلاء الشيخ عبد الرحمن حسن والشيخ عبد الوهاب خلاف والشيخ محمد أبو زهرة حيث أجازوا إقراض المحتاجين من سهم الغارمين قياسا عليهم، وقد استحسن فضيلة عالمنا وشيخنا الجليل الدكتور/ يوسف القرضاوي في كتابه فقه الزكاة [2] ما ذهبوا إليه ثم ذكر أن العلامة الدكتور/ محمد حميد الله الحيدر أبادي الأستاذ بجامعة استانبول وباريس وغيرها قد رأى مثل رأيهم معتبرا المحتاجين إلى الاقتراض غارمين.
كما حكت الدكتورة نعمت عبد اللطيف مشهور في رسالتها: الزكاة: الأسس الشرعية والدور الإنمائى والتوزيع [3] القول القائل بجواز إقراض المحتاجين من سهم الغارمين بشكل يوحي باستحسانها له، وأيضًا فقد أشير إلى هذا القول إشارة سريعة في أحد أبحاث الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة وكذا أحد أبحاث الندوة الخامسة [4] .
وأكثر هؤلاء اعتمدوا على قياس المحتاجين إلى الاقتراض على الغارمين أو اعتبارهم غارمين حقيقة أو مجازا، ومنهم من حكى القول بالجواز دون استناد إلى أي دليل، ثم تلا ذلك محاولة جادة قام بها السيد الدكتور/ نايف العجمى بدعوة من الهيئة الشرعية العالمية للزكاة [5] لدراسة موضوع الإقراض من الزكاة.
(1) فتاوى الزكاة للمودودي-المركز العالمي لأبحاث الاقتصاد الإسلامي بجامعة الملك عبد العزيز.
(2) ج 2 ص 634.
(3) ص 270.
(4) ص 181،291.
(5) في الإعداد للندوة السابعة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة.