المطلب الأول
تحرير محل النزاع
سنحاول هنا بيان محال الوفاق في هذه المسألة حتى يتحدد بوضوح محل النزاع والاختلاف فيها، فنقول وبالله التوفيق:
أولًا: لا نعلم خلافًا في أنه لا يجوز إقراض شيء من الزكاة لغير المحتاج إليه لسد حاجة مشروعة، ومن ثم فإنه لا يجوز بالاتفاق إقراض من يرد شراء أشياء يمكنه الاستغناء عنها. ولا يستثنى من هذا إلا إيداعها في مصرف إسلامي بقصد حفظها إلى أن يتم توزيعها، فهو إقراض لغير محتاج على الأصح وسيأتي في الحالة الخامسة إن شاء الله تعالى.
ثانيا: الاتفاق قائم على أن من أخذ شيئا من أموال الزكاة لاندراجه في أحد الأصناف الأربعة الأخيرة في آية المصارف ليس له أن يقرضه أو شيئا منه لغيره؛ لأن إقراضها لغيره صرف لها في غير الوجه الذي استحقها من أجله، فتسترد منه.
ثالثا: لا نعلم خلافا معتبرا في أنه لا يجوز لمالك النصاب أن يؤخر إخراج زكاته ويقرضها لمن ينتفع بها وذلك لأن هذا الإقراض يفتح باب التحايل لمنع إيتاء الزكاة بادعاء من هي عليه أنه أقرضها لمحتاج لها.
رابعا: لا نعلم خلافا كذلك في أن وكيل المالك من الأشخاص الطبيعيين أو الجهات الخيرية غير المخولة من قبل ولي الامر بجباية الزكاة وتوزيعها ليس له أن يقرض شيئًا من الزكاة التي بيده للغير لأن هذا الإقراض لم يجز للمالك الأصلي فلا يجوز لوكيله من باب أولى.
خامسا: طبقا للتكييف الصحيح الودائع تحت الطلب أو الحسابات الجارية بأنها قروض وأن المودع مقرض والمصرف مقترض كما رآه جمهور العلماء المعاصرين فإنا لا نعلم خلافا في أنه يجوز للجهات الرسمية المخولة من قبل الدولة بجباية الزكاة وتوزيعها أن تقوم بفتح حسابات جارية لدى