المبحث الأول
المراد بإقراض الزكاة وكيفيته
سنتناول في هذا المبحث المراد بإقراض الزكاة وكيفيته المقترحة أو المتصورة، وذلك في مطلبين:
المطلب الأول
المراد بإقراض الزكاة
الإقراض من الزكاة هو: أن يعطي من بيده زكاة شيئًا منها لمن ينتفع به من المحتاجين إلى المال الذين ليسوا من أهل الزكاة على أن يرد له بدله. ومع أن هذا المراد واضح إلا أنّا نؤثر إلقاء مزيد من الضوء عليه بشرحه أو شرح بعض ما ورد به.
الشرح:
1 -من بيده زكاة: لفظ"من"عام يشمل كل من بيده زكاة، فهو يشمل مالك النصاب، كما يشمل من دفعها له كي يخرجها لمستحقيها سواء أكان شخصا أم جهة رسمية مخولة من ولي الأمر أم جهة خيرية غير مخولة منه.
2 -لفظ"زكاة"معلوم فلا داعي للإطالة بتعريفه لكن ينبغي التنبيه إلى أن وصف المال بأنه زكاة يزول عنه بمجرد قبض المستحق من الفقراء أو المساكين أو العاملين عليها أو المؤلفة قلوبهم له، ويصير ملكا له كسائر أمواله- إن كانت- يتصرف فيه كيفما يشاء، فقد أكل النبي- صلى الله عليه وسلم- من اللحم الذي تصدق به على بريرة قائلا"هو لها صدقة ولنا هدية" [1] ، فأكله مما تصدق به عليها مع أنه لا يحل له ولا لآله الأخذ من الصدقات دليل على أن وصف الصدقة قد زال عنها بقبضها إياها، فكذلك وصف الزكاة.
وكذلك يزول وصف الزكاة عن المال الذي صرف إلى أي مصرف من المصارف الأربعة الأخيرة المذكورة في آية المصارف (وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ) [2] ما دام قد
(1) متفق عليه صحيح البخاري 2/ 135، وصحيح مسلم 2/ 755.
(2) التوبة: 60.