المطلب الثاني
الكيفية المقترحة أو المتصورة للإقراض من الزكاة
من الناس من لا نصيب له في الزكاة؛ لأنه ليس من مستحقيها، لكنه يحتاج إلى اقتراض بعض الأموال السائلة لمزيد من تيسير شؤونه أو إكمال مشروع بدأ في إنشائه، ومنهم من كان موسرًا يعطي ثم تبدلت أحواله، لكنه متماسك، ولا يحب أن يراه من كان يعطيهم بالأمس واقفا معهم ينتظر العطاء من أموال الزكاة أو يحب أن يحسبه الناس غنيا كما عهدوه، فيتعفف ولا يطلب شيئا من الزكاة، لكنه لا يمتنع عن الاقتراض؛ لأنه أمر يفعله الغني والفقير، كما أن منهم من هو طالب علم سوف تتيسر أحواله بعد تخرجه، وكذا هناك بعض المؤسسات الخيرية التي تقوم بمشاريع خيرية يستفيد منها الفقراء والمساكين، وقد تحتاج إلى بعض المال لتنمية هذه المشاريع ثم ترد بدله بعد وجود وفرة لديها.
وفي نفس الوقت نجد أن الزكاة المتجمعة قد تكون كثيرة، وعدد المستحقين لها كثير أيضا يحتاج حصرهم وتقسيمها عليهم إلى وقت ليس بقليل، وقد نجد بعد هذا التوزيع فائضًا من الزكاة، فها هي أموال فائضة عن الحاجة أو لن يتم توزيعها إلا بعد مضي بعض الوقت وها هم أولاء بحاجة إليها يقضون بها حاجاتهم ثم يردونها لتوزع على مستحقيها فينتفع أولئك دون أن يتضرر هؤلاء.
ولهذا الإقراض محل النظر كيفيات ثلاث:
1 -تخصيص بعض أموال الزكاة ابتداء لإقراضها قروضا حسنة للمحتاجين إليها بشروط محددة ميسرة واستعادتها بعد فترة محددة، ثم تدور هذه الأموال دورتها وفاء وإقراضا مرة أخرى ومرات محققة مصالح المقترضين وذلك في أطار مصرف الغارمين، والذي يمكن أن يتصور قدرته على القيام بذلك فعليا هو الجهات القائمة على جمع الزكاة وتوزيعها، وإن كان يمكن تصور وقوعه أيضا من غيرها، ولقيامها بذلك تنشئ هذه