المطلب الثاني
أقوال العلماء في الإقراض من الزكاة
سبق أن قلت إن للعلماء المعاصرين قولين رئيسين في هذه المسألة، وهما:
القول الأول: يرى جواز الإقراض من أموال الزكاة، وهو قول بعض المعاصرين منهم مشايخنا وعلماؤنا الأجلاء المودودي وعبد الرحمن حسن وعبد الوهاب خلاف وأبو زهرة ومحمد حميد الله الحيدر أبادي وفضيلة الأستاذ الدكتور/ يوسف القرضاوي، والأستاذ الدكتور/ عبد الستار أبو غدة، والأستاذ الدكتور/ محمد الزحيلي والأستاذ الدكتور/ عبد الحميد البعلي والدكتورة/ نعمت عبد اللطيف مشهور، وهو أيضا قول لجنة الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت في الفتوى رقم 6/ 17/78 [1] .
وكل القائلين بهذا القول أطلقوا القول بجواز الإقراض للمحتاجين عدا أ. د/ عبد الستار أبوغدة و أ. د/ محمد الزحيلي، فقد قيد أ. د/ أبو غدة القول بجواز الإقراض بأن تكون هناك أموال للزكاة تصرف على جداول دورية بحيث تتكون منها سيولة لمدة شهور قبل أن يصل الدور إلى المستحقين، كما قيده بأن يكون بطريقة لا تجمد أموال الزكاة ولا تصرفها عن وجهها، أما الأستاذ الدكتور/ محمد الزحيلي فقد قيد ذلك بوجود فائض من سهم الغارمين بعد أداء الديون عن الغارمين بالفعل.
ومن الجدير بالذكر هنا أن فتوى لجنة الإفتاء كانت بخصوص الإقراض للزواج.
القول الثاني: يرى عدم جواز الإقراض من أموال الزكاة، وهو القول المستقر عليه العمل منذ صدر الإسلام، وممن صرح به في العصر الحاضر فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر السابق والأستاد الدكتور/ أحمد بن عبد الله حميد الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة أم القرى والأستاذ الدكتور/ رفيق يونس المصري بمركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي بجدة والدكتور/ عبد الله الفقيه في فتوى له والدكتور/ حسام الدين بن موسى بن عفان في فتوى له ولجنة الفتوى بوزارة
(1) فقه الزكاة ج 2 ص 634، والندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 291، والندوة الخامسة ص 181، ص 243، ورسالة الزكاة الأسس الشرعية والدور الإنمائي والتوزيع ص 270، والإقراض من أموال الزكاة. د/ نايف العجمي ص 47.