الصفحة 5 من 73

صرفه من أخذه في الجهة التي استحق من أجلها، ويصير كسائر أموال من آل إليه يتصرف فيه كيفما شاء، فالدائن مثلًا الذي وفاه الغارم دينه مما أخذه من أموال الزكاة يصير ما أخذه كسائر أمواله، له أن يتصرف فيه سائر التصرفات التي له أن يتصرفها في باقي أمواله، أما إذا لم يصرف الغارم وابن السبيل ونحوهما ما أخذه أو بعضه في الجهة التي استحق الأخذ من أجلها فإن ما لم يصرفه في تلك الجهة يبقى زكاة ليس له أن يتصرف فيه بل إنه يسترد منه [1] .

ويترتب على ما تقدم ما يلي:

أ- من أخذ شيئا من الزكاة لكونه من الفقراء أو المساكين أو العاملين عليها أو المؤلفة قلوبهم له أن يقرضه أو بعضه إذا شاء لمن شاء؛ وذلك لأن كلا منهم يملك ما يقبضه من الزكاة ملكا تاما بحيث لا يسترد منه، فلكل منهم أن يتصرف فيها سائر التصرفات المشروعة بيعا أو هبة أو إقراضا أو غير ذلك، ولا يسمى هذا إقرضا للزكاة لأن اسم الزكاة قد زال عن هذا المال بقبض المستحق له.

ب- من أخذ شيئا من الزكاة لاندراجه في أحد الأصناف الأربعة الأخيرة المذكورة في آية المصارف وصرفه في الجهة استحق أخذه من أجلها، فإن لمن آل إليه هذا المال أن يقرضه أو بعضه إذا شاء لمن شاء؛ لأن ملكه له صار ملكًا تامًا، فصار كسائر أمواله يتصرف فيه سائر التصرفات المشروعة، ومن بينها إقراضه للغير ولا يسمى هذا إقراضا للزكاة أيضا؛ لأن اسم الزكاة قد زال عنه.

ج- من أخذشيئا من الزكاة لاندراجه في أحد الأصناف الأربعة الأخيرة المذكورة في آية المصارف ولم يصرفه في الجهة التي استحق أخذه من أجلها فإن وصف الزكاة لا يزول عنه ويجب استرداده منه، فإن أقرضه أو شيئا منه للغير كان هذا إقراضا لمال من أموال الزكاة.

3 -"لمن ينتفع به من المحتاجين إلى المال": قُيد المقترض بكونه من المحتاجين إلى المال؛ لأنه لم

(1) المغني ج 2 ص 670، ومغني المحتاج ج 3 ص 106، ومفاتح الغيب للرازي ج 16 ص 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت