الصفحة 66 من 73

ب- لو سلمنا وجود فائض من الزكاة يحتاج إلى حفظه فلا نسلم حصر طرق حفظه في بقائه في يد الإمام أو إقراضه؛ إذ إن هناك طرقا أخرى لحفظه منها إيداعه في حساب جار في مصرف إسلامي حتى يتم توزيعه على المستحقين، وهذا الإيداع مشروع كما سبق أن بينا فالاختيار ليس بين إقراضها وبين بقائها في يد الإمام وإنما بين إقراضها لأفراد وبين بقائها في يد الإمام وبين إيداعها في مصرف إسلامي نحفظها فيه مع ضمانها، ولا شك أن الاختيار سيكون الثالث؛ لأن مخاطره أقل كثيرا من مخاطر الأول والثاني.

4 -الإقراض من الزكاة يحقق منافع أخرى لغير أهل الزكاة من أفراد المجتمع وذلك بتمويل من هو بحاجة منهم إلى النقد لسد حاجاته الأصلية، ومراعاة حال المجتمع من مقاصد الزكاة العامة.

وهو مردود بما يلي:

أ- هذا الدليل يناقض بعضه بعضا لأن في أوله أن الإقراض من الزكاة يحقق منافع لغير أهل الزكاة، وفي وسطه أن ذلك يكون بتمويل من هو بحاجة منهم إلى النقد لسد حاجاته الأصلية مع أنه من المعلوم أن من هو بحاجة إلى النقد لسد حاجاته الأصلية يكون من أهل الزكاة لا من غير أهلها.

ب- الزكاة في أصلها ليست من أجل تحقيق المنفعة لغير أهلها، فاستخدامها أو شيء منها لذلك تحريف في غرضها ومقصدها، جاء في الأحكام السلطانية للماوردي: (لا يجوز أن يصرف الفيء في أهل الصدقات، كل واحد من المالين في أهله [1] وجاء في كتاب الخراج لأبي يوسف: (لا ينبغي أن يدخل مال الصدقة في مال الخراج [2] فإذا كان المحتاجون الذين جعلت لهم الزكاة لا يأخذون لسد حاجتهم من هذه الموارد الأخرى المحدد لها مصارف خاصة، وحاجتهم إنما هي حاجات

(1) ص 112.

(2) ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت