أ- وجوب رد بدله لا يلزم منه عدم تفويته على أهل الزكاة؛ إذ ليس كل واجب يؤديه من وجب عليه خاصة إن كان واجبا ماليا، فكم من ممتنع عن أداء الزكاة نفسها، وكم من متحايل يحتال لعدم دفع ما وجب عليه، وكم من مماطل وهو مليء، وكم من شخص يعجز عن الرد، وبذا يظهر أن الإقراض من الزكاة فيه تفويت لحق أهل الزكاة إن لم يكن متيقنا فهو محتمل احتمالا كبيرا يؤيده ويشهد له تجارب الحياة وواقعها المشاهد.
فإن قيل: عند الإقراض ستتخذ الإجراءات التي تكفل استرداد الأموال المقرضة بعد ذلك كرهن أوكفيل.
أجيب بما سبق أن رددت به على ذلك في الدليل الرابع عشر للقول بعدم جواز الإقراض من الزكاة.
ب- المال المقرض قد تنقص قيمته، فتصير المائة جنيه التي كان سيأخذها الفقير مثلا قيمتها السوقية ثمانين جنيها فقط أو قد يرتفع ثمن شيء يحتاج إليه كان سيشتريه بها، فرد المقترض بدل ما اقترضه لا يعني المحافظة على حق المستحقين.
3 -الإمام يملك التصرف في أموال الزكاة بما فيه مصلحة، والإقراض مصلحة للأموال؛ لأنها تكون مضمونة بخلاف ما لو بقيت في يد الإمام أو نائبه فإنها لا تضمن إلا بالتعدي أو التفريط.
وهو مردود بما يلي:
أ- هذا الدليل مبني على فرض وجود فائض من الزكاة بعد سد الحاجات الفورية للمستحقين يحتاج إلى حفظه، وقد بينا فيما سبق أن الحاجات الفورية للمستحقين في العالم الإسلامي تستوعب كل الزكاة.