أننا لن ننظره فنخالف أمره سبحانه وتعالى فنكون قد أقرضناه مخالفة لما جاء في آية الصدقات، ولم ننظره مخالفة لما جاء في آية إنظار المدين المعسر، فنكون قد ارتكبنا مخالفتين بلا داع يدعونا لذلك.
ج- قال تعالى: (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) [1] ، وقال: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [2] ولفظ (حقه) مفرد مضاف، فيفيد العموم [3] فالمعنى آتهم كل حقهم، فينبغي إعطاء كل مستحق حقه في الزكاة كاملا وعاجلا مادام لا يوجد ما يضطر العاملين عليها للتأخير، وهذا بجانب ما فيه من عدم مخالفة لتلك النصوص ومدلولاتها فإنه أنفع لهم وأعون على قضاء مصالحهم وسد حاجاتهم، والشرع ما أمرنا بمنع المال عن صاحبه إلا في حالة السفهاء ونحوهم، وبذا يظهر أنه لا حق لأحد في تأخير شيء من الزكاة عن مستحقيها يصرفه لهم مؤجلا. ولو سلمنا بجواز ذلك فإن الأموال التي يحدد لها أوقات صرف مؤجله تودع في حسابات جارية في مصارف إسلامية فنضمن حفظها واسترادادها، وهذا أمر لا نختلف عليه ومصلحة المستحقين فيه أظهر فلم نتركه إلى ما نختلف عليه ولا مصلحة للمستحقين فيه وهو إقراضها.
د- الأصل في الزكاة إيصالها لمستحقيها بدون تأخير، فتأخيرها أو شيء منها لسبب اقتضى ذلك ليس هو الأصل الغالب وإنما هو طاريء نادر، والنادر لا يبنى عليه الحكم وإنما يبنى الحكم على الأصل الغالب، فبناء القول بجواز الإقراض على هذا النادر مخالف للأصول.
2 -أن الإقراض من الزكاة ليس فيه تفويت لحق أهل الزكاة؛ لأنه ليس تمليكا بغير عوض بل يجب على المقترض رد بدله.
وهو مردود بما يلي:
(1) الإسراء: 26.
(2) الأنعام: 141.
(3) البحر المحيط ج 3 ص 109.