الصفحة 63 من 73

هذا، ومن العلماء من رأى أنه يجوز الإقراض من الزكاة لكن بشروط، ومستنده في ذلك [1] :

1 -أن الإقراض منها لا يترتب عليه تأخير وصول الزكاة إلى مستحقيها؛ لأنه لن يكون إلا في الحالات التي يجوز فيها تأخير الزكاة، وقد بين هذه الحالات فيما ذكره من شروط للإقراض بقوله: (الأموال التي تتطلب صرفا فوريا لسد حاجات المستحقين الضرورية فإنها تدفع إليهم فورا ولا يجوز تأخيرها، أما الأموال التي يحدد لها أوقات صرف مؤجلة فلا بأس بإقراضها في مدة الإنتظار) .

وهذا مردود بما يلي:

أ- ما سبق أن بيناه من أن حاجات المستحقين للزكاة الضرورية التي تتطلب صرفا فوريا في عالمنا الإسلامي تستوعب كل الزكاة بحيث لا يتبقى منها شيء، فإن وجد ما يزيد عن ذلك في عصرنا الحاضر فما هو إلا من التقصير في سد تلك الحاجات التي جعلت البعض يترك دينه إلى غيره من أجل كسرة خبز أو جرعة دواء كما لا يخفى على أحد وينبغي المطالبة بمعالجة هذا التقصير بالإسراع في سد تلك الحاجات لا المطالبه بمعالجته بإقراضه غير المستحقين للزكاة، فنحرم منها الفقراء لنزيد بها الأغنياء غنى أو لنسد بها حاجات غير أصلية تاركين الحاجات الأصلية لمستحقيها بحجة أنهم ليسوا من بلدها.

إن الله تعالى لن يسألنا عن عدم إقراض أولئك لكنه سيسألنا لما لم نسد حاجة هؤلاء.

ب- لا نسلم أن الإقراض من الزكاة لا يترتب عليه تأخير وصول الزكاة إلى مستحقيها، بل إنه يترتب عليه تأخيرها؛ لأن المقترض قد يصيبه عسرة، وقد أمرنا الله تعالى بإنظار المعسر وإمهاله، قال تعالى: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) [2] أم

(1) الإقراض من أموال الزكاة - بحث مقدم إلى الندوة السابعة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة - للدكتور/نايف حجاج العجمي ص 46 وما بعدها.

(2) البقرة: 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت