الصفحة 62 من 73

، أما إن كان دخل الباقي لا يوفر له حد الكفاية فإنه لا يلزمه البيع وتحل له الزكاة، لكن لا على سبيل القرض، جاء في المجموع: من له ضيعة تغل بعض كفايته لا يلزمه بيعها لتحل له الزكاة [1] .

وبذا يظهر أن إقراضه من الزكاة لا يجوز على أية حال؛ لأن حاجته إما أن تسد ببيعه ما زاد عن كفايته أو تسد بإعطائه من الزكاة لاستحقاقه.

الدليل الثامن عشر: الإقراض من الزكاة يؤدي إلى غلق باب من أبواب الخير فتحه الله تعالى أو يضيقه، وهو باب إقراض المحتاجين والتيسير عليهم وتفريج ما بهم من ضيق مع رد المال المستخدم في ذلك إلى أربابه، وهذا الباب أسهل على كثيرين من التصدق بالمال؛ لأن المال هنا يرد لصاحبه ويحصل له ثوابه، وقد ضمن الله تعالى رده إلى صاحبه من الزكاة عند عسر المقترض، فهذا الباب مصلحة للموسرين مشروع بيقين وهي في نفس الوقت مصلحة للمحتاجين إلى الإقتراض، فتقدم على ما للمحتاجين إلى الإقتراض من مصلحة في إقراضهم من الزكاة لأن هذه مصلحة لهم وحدهم ومشكوك في مشروعيتها.

الدليل التاسع عشر: الإقتراض باب خطير جدا على الأفراد والمجتمعات، فقد حكى لنا التاريخ أن أمما قد احتلت بسببه وأمما صار قرارها بيد غيرها بسببه، كما حكى لنا الواقع المشاهد أن عجز المدينين له آثاره الخطيرة لا عليهم فحسب بل على الدائنين وعلى مجتمعاتهم كلها ودولهم بل وغيرها من الدول أيضا، فعجز المدينين كثيرا ما يؤدي إلى إفلاس الدائنين، وإفلاسهم يترتب عليه اضطراب المعاملات المالية في دولهم وكساد الأسواق والدخول في أزمات اقتصادية رهيبة لاينجو من آثارها الضارة أحد، وما الأزمة المالية العالمية (2008 م) عنا ببعيد.

وإذا كان للإقراض والاقتراض هذه الخطورة فيجب إبعاد الزكاة عنه تماما؛ لأنها الضمان لمنع الآثار الخطيرة المترتبة على عجز المدينين.

وبذا تنتهي أدلة القول بعدم جواز الإقراض من الزكاة مطلقا.

(1) المجموع ج 6 ص 192 والمغني ج 6 ص 424.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت