الزكاة من غير ضرورة فإن وقعت الضرورة بأن خاف هلاك بعض الماشية أو كان في الطرق خطر أو احتاج إلى رد جبران أو إلى مؤنة النقل أو ما أشبه جاز البيع ضرورة" [1] ، ولا ضرورة في الإقراض من الزكاة فلا يجوز."
الدليل الثالث عشر: القرض تمليك للمال، والمحتاج إلى الاقتراض لم يملكه الله تعالى شيئا من الزكاة فلا يجوز للإمام أو نائبه تمليكه.
قال السبكي في فتاويه:"التمليك والإعطاء إنما هو من الله تعالى لا من الإمام، فليس للإمام أن يملك أحدا إلا ما ملكه الله" [2] .
الدليل الرابع عشر: لو جاز الإقراض من الزكاة لكان الأولى بذلك ابن السبيل؛ وذلك لأنه محتاج إلى المال حاجة ملحة لكنها مؤقتة؛ لأنه موسر في بلده، فإقراضه منها يسد حاجته ويحفظ له مكانته الاجتماعية، وبعودته إلى بلده سيرد ما اقترضه، فيعود لباقي المستحقين وتزيد أنصبتهم فمصلحته ومصلحة باقي المستحقين تتحققان بإقراضه من الزكاة أكثر من تحققهما بإعطائه منها كما يعطى الفقير والمسكين.
لكن الإسلام لم يأمر بإقراضه منها بل أمر بإعطائه كما يعطى الفقير والمسكين فدل ذلك على أن الزكاة ليست للإقراض منها، كما دل على أن غير ابن السبيل من المحتاجين إلى الاقتراض لا يجوز من باب أولى إقراضهم منها؛ وذلك لأن حاجة ابن السبيل أولى بالرعاية من حاجة من يراد إقراضهم من الزكاة بدليل أن الإسلام اعتبرها، فشرع حكما لسدها حيث جعلها من مصارف الزكاة، ثم إنه موسر في بلده، فرده ما اقترضه مضمون، أما من يراد إقراضه من غير مستحقي الزكاة فحاجته ليست كحاجة ابن السبيل هنا بدليل عدم مراعاة الشرع لها هنا حيث لم يشرع سدها من الزكاة، ورده ما اقترضه ليس مضمونا مهما احتطنا لرده أو على الأقل ليس كضماننا رد ابن السبيل؛ لأن هذا موسر في بلده بالفعل أما من يراد إقراضه فهو غير موسر، فلو نظرنا إلى شدة الحاجة فحاجة ابن السبيل أشد مراعاة ولو نظرنا إلى ضمان مال الزكاة فهو في ابن السبيل أشد،
(1) المجموع ج 6 ص 120.
(2) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 135.