أجيب: بأن احتمال الخسارة في التجارة يقابله احتمال الربح، وهو الأغلب في الظن، أما احتمال عدم الوفاء بالقرض كله أو بعضه مماطلة أو عجزا فإنه لا يقابله أي مغنم للمستحقين، فجواز الأول لا يدل على جواز الثاني لما بينهما من فرق واضح.
وإن قيل: عند الإقراض ستتخذ جميع الإجراءات التي تكفل استرداد الأموال المقرضة بعد ذلك كرهن أو كفيل.
أجيب: بأنه كم من قروض ضاعت على شعوب وحكومات رغم كل ما اتخذ من إجراءات لحمايتها وكم من وقت وجهد وأموال ضاعت في محاولات استردادها بالقضاء وغيره، وما أسهل التحايل للهروب! وكم من ضمانات ظهر زيفها وسوء تقديرها، واستقراء الواقع المشاهد يؤكد لنا ذلك وأكثر منه، فلمصلحة من الزج بأموال الفقراء والمساكين إلى هذا المصير بلا داع من ضرورة أو حاجة وبلا أدنى مصلحة لهم في ذلك؟.
الدليل الحادي عشر: الإقراض من الزكاة يحتاج إلى إدارة خاصة تقوم عليه تتولى دراسة أحوال مريدي الاقتراض وإقراضهم واتخاذ الإجراءات والتدابير التي تكفل استرداد هذه القروض بعد ذلك كما تتولى المتابعة والتحصيل ومقاضاة المماطلين، وهذا يتطلب زيادة أعداد العاملين عليها مع أن نصيب العاملين عليها لا يتسع لمزيد من العاملين خاصة في وقتنا الحاضر الذي ضمت فيه المؤسسات المختصة بجمع الزكاة وتوزيعها أعدادا كبيرة من الإداريين والفنيين والعمال نظرا لأن عملهم يتضمن الجباية والحسابات وحصر المستحقين والتأكد من استحقاقهم ثم التوزيع الفعلي بما قد يتطلبه من سفر إلى الخارج وإقامة ومساعدين، وأي زيادة في نصيب العاملين عليها تعني قلة أنصبة باقي المستحقين دون أية مصلحة تعود عليهم.
وعلى القول بأخذ هؤلاء أو بعضهم من نصيب باقي المصارف فإن ذلك سيؤدي حتما إل نقصانها.
فالحاصل أن الإقراض من الزكاة بما يحتاج إليه مما ذكرنا يؤدي إلى أعباء كثيرة على الزكاة