وأنشأنا له صندوقا أو مؤسسة تتولاه؛ لأن هذا المال المخصص للإقراض سيظل يدور دورته إقراضا ووفاء ثم إقراضا إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، فالإقراض من الزكاة يمنع من ركنها الأساسي وفرضها الحتمي وهو إعطاء المال لمن نص عليهم كتاب الله عز وجل فلا يكون جائزا.
ولذا علل الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر عدم جواز الإقراض من الزكاة بأنه يمنع الحق عن صاحبه أو يؤخره عنه [1] .
فإن قيل: إن إقراضها المحتاجين إلى الإستقراض يعد من إعطاء الزكاة لمستحقيها باعتبار أن مصرف الغارمين يشمل هؤلاء.
أجيب بأنه لو كان يشملهم لكان إقراضهم مخالفة للآية الكريمة؛ لأنها تعطى الغارمين ما يسد حاجتهم لدفع الدين ولا يسترد منهم ما قضى به تلك الحاجة، أما القرض فإنه يسترد منهم فدل ذلك على أن"لفظ الغارمين"لا يشملهم، فإقراضهم ليس من قبيل إعطاء الزكاة لمستحقيها كما سبق أن بينا.
الدليل العاشر: إقراض جزء من مال الزكاة يجعله عرضة للضياع على من جعله الله تعالى لهم حيث إن المقترض قد يماطل في الرد، وقد يصيبه عسر يعجزه عن الرد، وقد قال تعالى: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [2] ولو أنظرناه ولم يذهب عسره ضاع المال على أصحابه، وإن تصدقنا عليه كما وجهنا ربنا ضاع المال أيضا أو بعضه على أصحابه.
وإذا ثبت أن الإقراض يؤدي أو قد يؤدي إلى ضياع أموال الزكاة على المستحقين لها ثبت أنه لا يجوز؛ لأن ذلك غرم لا يقابله أي غنم لهم، حيث لا مصلحة لهم إطلاقا في هذا الإقراض.
فإن قيل: ليس كل ما فيه مخاطرة ممنوعا شرعا، فا لاتجار بمال اليتيم مطلوب شرعا مع أن احتمال الخسارة وارد.
(1) بحوث وفتاوى إسلامية في قضايا معاصرة للشيخ جاد الحق ج 1 ص 365.
(2) البقرة: 280.