فحلبوا من ألبانها فجعلته في سقاء فهو هذا، فأدخل عمر يده فاستقاء" [1] ."
وجه الدلالة: أن عمر -رضي الله عنه- استقاء؛ لأن الذي سقاه ليس من المستحقين للزكاة وكذلك عمر -رضي الله عنه-، فدل ذلك على أنه لا يجوز انتفاع أحد من غير المستحقين للزكاة بما يدره المال الذي هو زكاة من منافع، والإقراض من الزكاة يؤدي إلى انتفاع المقترض -وهو ليس من المستحقين للزكاة- بما يدره المال الذي هو زكاة فلا يكون جائزا.
الدليل السابع: عن أنس -رضي الله عنه- أن رجلا قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إذا أدَّيتُ الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ قال: نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها إلى الله ورسوله فلك أجرها، وإثمها على من بدَّلها" [2] .
ووجه الدلالة: أن تبديل الزكاة إثم، وإقراضها يؤدي إلى تبديلها حيث سيرد المقترض بدل المال الذي اقترضه لا عينه في الغالب الأعم، والمؤدي إلى الأثم إثم، فإقراضها إثم لا يجوز.
الدليل الثامن: لم يقل أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من الأئمة المجتهدين ولا من الذين أتوا بعدهم إلى ما بعد منتصف القرن الرابع عشر الهجري بجواز الإقراض من الزكاة [3] ، فالقول بالإقراض منها مسبوق بعمل الأمة قاطبة على خلافه من لدن نبينا حتى وقتنا سلفها وخلفها في ذلك سواء لم يشذ عنهم أحد رغم توفر كل ما يمكن أن يراه البعض مقتضيا للقول بهذا الإقراض من وجود فائض من الزكاة أو حاجة البعض إلى الاقتراض أو أن مصلحتهم أو مصلحة المستحقين للزكاة تقتضي ذلك. فالقول"بالإقراض من الزكاة لم يبق إذن أن يكون إلا من قبيل المعارض لما مضى عليه عمل الأقدمين وكفى بذلك مزلة قدم" [4] .
الدليل التاسع: الإجماع قائم على أن أموال الزكاة يجب إعطاؤها لمستحقيها المنصوص عليهم في الآية الكريمة، فسواء قلنا إن هذا الإعطاء على الفور أو على التراخي وأنه على المالك أو على العاملين عليها فإنه -أي إعطاءها لمستحقيها- فرض حتما لم يخالف فيه أحد، فمتى ستؤدي أموال الزكاة التي ستخصص للقروض إلى مستحقيها؟ إنها لن تؤدى إليهم إطلاقا إن أجزنا الإقراض
(1) الموطأ مع الزرقاني ج 2 ص 126.
(2) رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح - مجمع الزوائد ج 3 ص 63 رقم 4332.
(3) الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 196.
(4) الموافقات ج 3 ص 75.