الصفحة 45 من 73

وهو مردود بما يلي:

1 -تلك مصلحة ألغاها الشارع حيث لم يشرع حكما على وفقها فلم يجعل المحتاجين إلى الإستقراض ضمن من تقسم عليهم الزكاة، والمصالح الملغاة لا تبنى عليها أحكام شرعية بالاتفاق.

2 -لو سلمنا -جدلا- أن هذه مصلحة مرسلة فإن المصالح المرسلة عند القائلين بها لا تدخل في العبادات فلا يكون لها دخل هنا؛ لأن المسألة في الزكاة وهي عبادة، قال الشاطبي:"فالمصالح المرسلة -عند القائل بها- لا تدخل في التعبدات ألبتة ... ولذلك تجد مالكا -وهو المسترسل في القول بالمصالح المرسلة- مشددا في العبادات ألا تقع إلا على ما كانت عليه في الأولين، فلذلك نهى عن أشياء وكره أشياء وإن كان إطلاق الأدلة لا ينفيها بناء منه على أنها تقيدت مطلقاتها بالعمل، فلا مزيد عليه، وقد تمهد أيضا في الأصول أن المطلق إذا وقع العمل به على وجه لم يكن حجة في غيره" [1] .

الدليل الخامس عشر: للإمام أن يعطي بعض الأصناف الثمانية دون بعض، فقد ورد أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يأتيه المال فيصرفه في صنف والحد مرة في الفقراء ومرة في المؤلفة قلوبهم [2] ، وما دام أنه يجوز عدم إعطاء بعض المذكورين في آية إنما الصدقات لعدم حاجتهم فإنه يجوز إعطاء غيرهم لحاجتهم، فيجوز إقراض المحتاجين إلى الاستقراض رغم أنهم ليسوا من أهل الزكاة.

وهو مردود بأن"آية إنما الصدقات"لم تنص على ضرورة تعميم الأصناف الثمانية بالعطاء لكنها نصت على أن مصارف الزكاة محصورة في تلك الأصناف الثمانية وأن غيرهم لا يعطون منها، فعدم إعطاء بعض المذكورين في الآية لا يخالف نصها، أما إعطاء غيرهم فإنه يخالف ما ورد بها، فجواز الأول لا شيء فيه أما جوز الثاني ففيه المخالفة للآية الكريمة لذا فإنه لا يجوز.

الدليل السادس عشر: عمر -رضي الله تعالى عنه- أعطى مساكين أهل الكتاب من الزكاة، وقد

(1) الموافقات ج 3 ص 74.

(2) المغني ج 2 ص 668.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت