الصفحة 44 من 73

المؤمنين هذا ... لو نقص هذا المال أو هلك لضمناه، فقال عمر: أدّيا، فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا، فقال عمر: قد جعلته قراضا، فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه" [1] ."

وهو مردود بما يلي:

1 -أبو موسى الأشعري أقرض ابني عمر كي ينفعهما بدليل قوله: لو أقدر على أمر أنفعكما به لفعلت ولم يقرضهما لكونهما محتاجين؛ إذ لو كانا محتاجين لأعطاهما من الزكاة تمليكا لا قرضا؛ لأنهما من أبناء السبيل، فما يدل عليه هذا الدليل -على فرض أن فيه دلالة هنا- هو جواز الإقراض من مال الزكاة لغير المحتاج، والمستدل بهذا الدليل لا يقول بذلك بل إنه يمنعه، فما دل عليه الدليل لا يقول به المستدل بل يمنعه، وما يقول به المستدل ويجيزه وهو الإقراض من مال الزكاة للحاجة لا يدل عليه الدليل، فلا يصلح لإثباته.

2 -أبو موسى الأشعري -رضي الله تعالى عنه- أقرض ابني عمر -رضي الله تعالى عنهم- هذا المال لأنه رأى أن ذلك أفضل من تكليفهما أو غيرهما نقله إلى عمر بمقابل مالي وضمن بذلك توفير هذا العوض ودخول المال في ضمانيهما حتى ولو لم يقصرا وتلك مصلحة مزدوجة للمستحقين، فالإقراض هنا وإن كان فيه منفعة للمقترضين إلا أن مصلحة المستحقين فيه أعظم.

3 -الأثر المستدل به لا يعدو أن يكون فعل صحابي خالفه فعل صحابي آخر، ففعل أبي موسى عارضه فعل عمر -رضي الله تعالى عنهما- والقاعدة أن الصحابيين إن اختلفا كانت الحجة في قول من هو من الخلفاء الأربعة منهم [2] ، فما فعله عمر مقدم على ما فعله أبو موسى -رضي الله تعالى عنهما-.

الدليل الرابع عشر: الإقراض من أموال الزكاة فيه مصلحة للمقترض وحيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله.

(1) الموطأ: رقم 1372، والبيهقي: رقم 11385، كلاهما في كتاب القراض، ورواه أيضا الدارقطني في كتاب البيوع 3/ 62.

(2) البحر المحيط ج 6 ص 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت