وكل من يفوض إليه أمر تفريق الصدقات أن يعتني بضبط المستحقين ومعرفة أعدادهم وأقدار حاجاتهم بحيث يقع الفراغ من جمع الصدقات بعد معرفتهم أو معها ليعجل حقوقهم وليأمن هلاك المال عنده.
وثانيهما: أن التطور التكنولوجي سوف يتيح لمؤسسات الزكاة أن تطور من أنظمتها ووسائلها بشكل يقلل كثيرا من الوقت الذي تستغرقه كل الإجراءات المطلوبة لحسن توزيع الزكاة والتأكد من صرفها إلى من يستحقونها بحق.
5 -جواز تأخر الإمام في أخذ الزكاة من المزكين مقيد بعذر تعرض له المزكون أو مصلحة للمستحقين رآها الإمام في ذلك [1] ، ولا مصلحة للمزكين ولا للمستحقين في تأخير الإمام توزيع الزكاة ليقرضها لمن لا حق لهم فيها، فلا يكون ذلك جائزا.
الدليل الثالث عشر: أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر أخذا من أبي موسى الأشعري أمير البصرة مالا من مال الله تعالى على سبيل القرض، فإن كان زكاة فقد أقرضهما من مال الزكاة، وإن كان من غير مال الزكاة قيست عليه الزكاة بجامع أن كليهما من مال الله تعالى, ولم ينكر عمر -رضي الله عنه- عليهم ذلك وإنما أنكر فقط على أبي موسى أنه خص ولديه بذلك لكونهما ابني أمير المؤمنين، فقد روى مالك في الموطأ"أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر خرجا في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على أبي موسى الأشعري وهو أمير البصرة فرحب بهما ثم قال: لو أقدر على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى، ههنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين ويكون الربح لكما، فقالا: وددنا ذلك، ففعل وكتب إلى عمر بن الخطاب يأخذ منهما المال، فلما قدما باعا فأربحا، فلما دفعا ذلك إلى عمر قال: أَكُل الجيش أسلف مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا. فقال عمر: ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما، أديا المال وربحه، أما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أمير"
(1) الأموال لأبي عبيد 779، والمبدع في شرح المقنع ج 2 ص 400.