فتأخير الإمام أو نائبه توزيع الزكاة لغير عذر أو مصلحة غير جائز، ومما يؤكد ذلك قول النووي:"أو عرف المستحقين وأمكنه التفريق عليهم فأخر من غير عذر ضمنها لأنه متعد بذلك" [1] ، واعتباره متعديا يعني أنه ليس له التأخير إلا لعذر، كما يؤكده قول الماوردي:"والمقلد بهما -أي من قلده الإمام أخذ الزكاة وقسمتها- بتأخير قسمها مأثوم" [2] .
وإذا ثبت أنه لا يجوز للإمام أو نائبه تأخير توزيع الزكاة إلا لعذر أو مصلحة تقتضي ذلك ثبت أنه لا يجوز له إقراض شيء منها؛ لأنه لا عذر له في ذلك ولا مصلحة لمستحقيها أيضا في ذلك.
وإن قيل: بل له عذر ولهم مصلحة هي أنه تحتاج إلى حفظ حتى يتم توزيعها، وإقراضها من وسائل حفظها.
أجيب: بأنه يغني عن إقراضها للأفراد الذي يحتمل معه ضياعها بالمماطلة أو بعسر كان غير متوقع إقراضها الذي سبق أن بينا أنه لا اختلاف فيه وهو إيداعها في حسابات جارية بمصرف إسلامي، فهذا الإيداع هو أفضل سبيل للمحافظة عليها بالإضافة إلى أن فيه إعمالا لها وعدم تعطيل لمنفعتها.
3 -على التسليم بجواز تأخر الإمام أو نائبه في إخراج الزكاة للمستحقين فإن هذا الجواز لا ينسحب على أكثر من السنة التي أخرجت فيها تلك الزكاة؛ لأن الزكاة عبادة سنوية متكررة، وهذا التأخير في حدود السنة لا يسمح بإقراض الزكاة للطلاب أو إقراضها قروضا إنتاجية أو إنشاء صندوق يتولى عملية الإقراض لأن كل ذلك يؤخرها عن سنتها يقينا.
4 -القول بأن دواعي التأخير اليوم أكثر مردود بأمرين:
أولهما: أن كل عمليات حصر المستحقين والتحقق من استحقاقهم ومدى حاجتهم ونحو ذلك ينبغي أن تكون سابقة على وقت جمع الزكاة. جاء في روضة الطالبين: ينبغي للإمام والساعي
(1) المجموع 6/ 175.
(2) الأحكام السلطانية ص 114.