الصفحة 38 من 73

1 -بأن الصدقة الواردة في هذا الحديث ليست الزكاة المفروضة وإنما هي صدقة التطوع، وذلك لأمرين: أولهما: أن صحابته -رضي الله عنهم- ما كانوا يأتون بزكاتهم إليه -صلى الله عليه وسلم- وإنما كان يجمعها منهم من ينيبهم عاملين عليها. وثانيهما: أنه -صلى الله عليه وسلم- قد أحل هذه الصدقة لصحابته وفيهم أغنياء وهو القائل:"لا تحل الصدقة لغني" [1] فالقول بأنها الزكاة الواجبة يؤدي إلى تعارض النصين.

وإذا ثبت أنها صدقة التطوع ثبت أن الاعتراض المذكور في غير محل النزاع؛ لأنه في الإقراض من الزكاة.

2 -سلمنا -جدلا- أن الصدقة الواردة في هذا الحديث هي الزكاة المفروضة لكن الأكل مما يتسامح فيه حتى أن للغني أن يمد يده ليتناول شيئا من طعام الفقير فيسعد بذلك الفقير. قال تعالى: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَاكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَاكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا) [2] .

لكن إن كان الأكل مما يتسامح فيه ويسعد الناس بتناول الناس من طعامهم إلا أن المال ليس كذلك فمالكوه يضنون به ولا يسعدهم أخذ غيرهم له حتى ولو على سبيل الاقتراض، ومما يؤكد ذلك أن الشخص لا يجوز له شرعا أن يأخذ من بيوت هؤلاء الذين أباح الله تعالى له الأكل من بيوتهم أي قدر من المال بحجة أنه لم يأكل حتى ولو كان ما سيأخذه من مال أقل من ثمن ما أبيح له أكله، فظهر بذلك أن هناك فرقا كبيرا بين الانتفاع بالأكل والانتفاع بالاقتراض فجواز الأول لا يدل على جواز الثاني.

الدليل الثاني عشر: لا يجب على الإمام أو من ينيبه توزيع الزكاة على الفور وإنما له أن يؤخر تقسيمها، وقد دل على ذلك نصان من السنة النبوية والعقل، أما النصان فأولهما:

(1) سبق تخريجه.

(2) النور: 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت