الصفحة 37 من 73

الصدقة فشربوا من ألبانها وأبوالها ..." [1] فقد أباح لهم -صلى الله عليه وسلم- الانتفاع بألبانها ولم يملكهم أعيانها، ويقاس على الانتفاع بألبانها الانتفاع بسائر منافعها كالركوب وغيره؛ إذ لا فرق بين الانتفاع بألبانها والانتفاع بغيره [2] ."

وإذا ثبت أن للإمام أن يخص أناسا بمنفعة مال الزكاة دون تمليكهم عينه ثبت أن له أن يقرضه لمن ينتفعون به ثم يردون بدله.

وهذا مردود بأنا نسلم أن للإمام أن يخص بمنفعة مال الزكاة أناسا دون غيرهم لكن لا نسلم أن هذا التخصيص يكون لأي أناس وإنما هو جائز فقط لمن هم من الأصناف الثمانية المذكورة في آية الصدقات. جاء في فتح الباري:"للإمام أن يخص بمنفعة مال الزكاة دون الرقبة صنفا دون صنف بحسب الاحتياج [3] ، وهذا ظاهر من الحديث المذكور لأن العرينيين المذكورين كانوا أبناء سبيل، فهم من الأصناف المستحقة أصلا للزكاة، أما الإقراض من الزكاة المتنازع فيه فإنما هو تخصيص بعض أموال الزكاة لمنفعة من ليسوا من الأصناف المستحقة للزكاة وعليه فلا يكون جائزا."

فإن قيل: قد أباح النبي -صلى الله عليه وسلم- لغير الأصناف الثمانية الانتفاع بأموال الصدقات فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أُتي بطعام سأل عنه: أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة. قال لأصحابه: كلوا ولم يأكل، وإن قيل: هدية ضرب بيده -صلى الله عليه وسلم- فأكل معهم" [4] ومن المعلوم أن صحابته -رضي الله عنهم- ليس جميعهم فقراء بل منهم من كانوا أغنياء، وها هو -صلى الله عليه وسلم- قد أباح لهم الصدقة يأكلون منها.

وعلى هذا فإنه يجوز لمن هو من غير المستحقين للزكاة الانتفاع بها بإقراضهم إياها من باب أولى؛ لأن الإقراض يبقي عينها، أما الأكل فلا تبقى العين معه.

أجيب بما يلي:

(1) صحيح البخاري 2/ 137.

(2) فتح الباري 4/ 109.

(3) فتح الباري 4/ 109.

(4) صحيح البخاري 3/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت