والتقرب إليه سبحانه وتعالى.
وهو مردود بما يلي:
1 -حكم الأصل هنا وهو جواز الإقراض من مال الوقف ثابت بالقياس على إقراض القاضي مال اليتيم. جاء في حاشية البيجرمي على منهج الطلاب:"وله إقراض مال الوقف كما في مال اليتيم" [1] ، وشرط حكم الأصل ألا يكون ثابتا بقياس [2] .
2 -حكم الأصل هنا وهو جواز الإقراض من مال الوقف مختلف فيه؛ إذ إن هناك من رأوا عدم جواز ذلك [3] ، وعلى ذلك يكون القياس المذكور فاسدا لعدم تحقق أحد شروط حكم الأصل، وهو أن يكون متفقا عليه بين الخصمين [4] .
3 -من أجازوا الإقراض من مال الوقف اشترطوا لذلك أن يكون المقترض مليئا [5] ، وعليه فحكم الأصل وهو جواز الإقراض من مال الوقف مقيد بكونه على ملئ، فيكون حكم الفرع مثله وهو جواز إقراض الملئ من مال الزكاة، وهذا الحكم لم يقل به أحد حتى القائلين بجواز الإقراض من مال الزكاة، فالدليل -وهو القياس المذكور- أثبت ما لم يقولوا به وهو إقراض غير المحتاج ولم يثبت ما قالوا به وهو إقراض المحتاج كما أنه أثبت متفقا على منعه وهو إقراض الموسرين من الزكاة فيكون دليلا باطلا؛ لأن المؤدي إلى الباطل باطل.
4 -القياس المذكور قياس مع الفارق فيكون فاسدا، وذلك لأن مستحقي الزكاة يستحقون عينها ذاتها وغلتها ولهم أن يستهلكوا عينها، أما مستحقوا الوقف فإنهم لا يستحقون عين الموقوف بل غلته فقط.
الدليل الحادي عشر: للإمام أن يخص أناسا بمنفعة مال الزكاة دون تمليكهم عين هذا المال بدليل ما روي عن أنس -رضي الله عنه-"أن ناسا من عرينه اجتووا المدينة -أي أصابهم الجوى وهو المرض- فرخص لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يأتوا إبل"
(1) حاشية البيجرمي ج 3 ص 253.
(2) شرح الكوكب المنير ص 484.
(3) شرح منتهى الإرادات 2/ 225.
(4) شرح الكوكب المنير ص 485.
(5) حاشية البيجرمي ج 3 ص 253.