المصلحة قد تقتضي إقراضه أما إقراض ما هو مستحق الدفع لصاحبه فورا ففيه إضرار به.
ب- أن إقراض مال اليتيم فيه مصلحة له أما إقراض مال الزكاة لحاجة المقترض فمصلحته للمقترض لا للمستحقين.
4 -قياس مال الزكاة على مال اليتيم يقتضي القول بعدم جواز الإقراض من مال الزكاة؛ وذلك لأن الله سبحانه وتعالى قد نهى عن قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن له. قال تعالى: (وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) [1] ، وقال الإمام الشيخ/ محمود شلتوت [2] :"ومعناها النهي عن قربان مال اليتيم بأي نوع أو حال من حالات القربان و الاتصال سوى حال واحدة، وهي الحال التي يكون الاتصال فيها بمال اليتيم أحسن ما ينفع اليتيم في الحال والمآل بالنسبة لنفسه كتربيته وتعليمه وبالنسبة لماله كحفظه واستثماره، وإذن فكل تصرف مع اليتيم أو في ماله لا يقع في دائرة ما هو أحسن - محظور ومنهي عنه ... وقد تعلق النهي في هذه الوصية بالقربان من مال اليتيم"فما البال بالتصرف فيه.
وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد نهى عن قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ما ينفع اليتيم في الحال والمآل فقياس أموال الزكاة على أموال اليتامى يقتضي النهي عن قربان أموال الزكاة أيضا إلا بالتي هي أحسن للأصناف الثمانية الذين بينتهم آية الصدقات، ولما كان الإقراض منها إرفاقا بالمقترضين لا مصلحة فيه لهؤلاء الأصناف الثمانية كان هذا الإقراض قربانا منها بل تصرفا فيها بغير التي هي أحسن لهم فيكون محظورا ومنهيا عنه، وبذا يظهر أيضا ومن وجه آخر أن هذا القياس لا يصلح حجة لمن استدلوا به على الإقراض من أموال الزكاة وإنما هو حجة عليهم.
الدليل العاشر: لناظر الوقف أن يقرض مال الوقف فكذلك يجوز للإمام أو من ينيبه الإقراض من الزكاة قياسا عليه بجمع أن الوقف والزكاة مال تعلق به استحقاق مقصود به الخير
(1) الأنعام: 152.
(2) الوصايا العشر ص 51.