الشافعية: يجوز للقاضي أن يقرض مال اليتيم للحاجة. جاء في حاشية قليوبي:"ولا يجوز إقراضه بلا ضرورة إلا للقاضي فيجوز للحاجة أيضا" [1] ، ومنهم من اشترط يسار المقترض [2] ، أما الحنفية فإنهم وإن أجازوا للقاضي إقراض مال اليتيم مطلقا [3] إلا أنهم عللوا ذلك بأن الإقراض من القاضي من باب حفظ المال [4] .
فالحاصل أن هناك من منع القاضي من إقراض مال اليتيم ومن أجازوه قيدوه إما بالمصلحة أو بالحاجة أو بيسار المقترض ومن أطلقه منهم علله بحفظ المال أي بالمصلحة أيضا، فظهر بذلك أنه لم يقل أحد بإقراضه للإرفاق بالمقترض.
وإذا كان حكم الأصل عدم جواز إقراض القاضي من مال اليتيم إرفاقا بالمقترض لزم أن يكون حكم الفرع وهو الإقراض من الزكاة عدم الجواز إن كان إرفاقا بالمقترض لأن حكم الفرع يكون مثل حكم الأصل.
وبذلك يكون الدليل المذكور حجة على من استدلوا به لا حجة لهم؛ لأنهم إنما أجازوا الإقراض من أموال الزكاة إرفاقا بالمقترضين.
2 -لو سلمنا أن حكم الأصل هو ما جاء بالدليل وهو أن للقاضي أن يقرض من مال اليتيم فإن هذا الحكم مختلف فيه، جاء في الإنصاف:"وعنه -أي وعن أحمد- لا يقرضه مطلقا" [5] وعلى ذلك يكون هذا القياس فاسدا لعدم تحقق أحد شروط حكم الأصل وهو أن يكون متفقا عليه بين الخصمين [6] .
3 -هذا قياس مع الفارق فيكون فاسدا، والفارق من وجهين:
أ- الأصل في الزكاة أنها تدفع على الفور إلى مستحقيها وتأخيرها يجوز استثناء عندما تقتضي الحاجة ذلك أما الأصل في مال اليتيم فهو تأخير دفعه إليه حتى يبلغ النكاح ونأنس منه الرشد، وإقراض ما يتأخر دفعه لصاحبه لا ضرر فيه على صاحبه بل إن
(1) حاشية قليوبي ج 2 ص 305.
(2) نهاية المحتاج ج 4 ص 219.
(3) حاشية ابن عابدين ج 5 ص 418.
(4) بدائع الصنائع ج 7 ص 394.
(5) الإنصاف 5/ 328.
(6) شرح الكوكب المنير ص 485.