الصفحة 33 من 73

2 -على فرض صحة القول بعدم توقف إجزاء الزكاة على تمليكها للمستحقين فإن هذا لا يعني أن غيرهم يأخذ منها قرضا أو غيره وإنما يعني أنه يجوز قضاء حاجة المستحقين أو سد ما عليهم بالزكاة بدون تسليمها لهم في أيديهم، وذلك لأن من لم يقل بالتمليك قائل باختصاص الزكاة بالمستحقين المذكورين في الآية إذ لم يخالف أحد في أن الأصناف الثمانية هم المستحقون وإنما الاختلاف في أن الزكاة لهم تمليكا أو اختصاصا [1] .

3 -القول بأن الإقراض تطبيق عصري غير سديد وذلك لأنه يعني أن المحتاجين إلى الإقتراض ما وجدوا إلا في العصر الحاضر؛ وذلك ليس صحيحا بلا خلاف ولا نزاع، فهم موجودون في كل عصر ومصر ولم يقل أحد بإقراضهم فالصواب أن نقول: إن الإقراض تطبيق مخالف لما كان عليه العمل لا أن نقول إنه تطبيق عصري.

هذا ويمكن الاستدلال للقول بجواز الإقراض من الزكاة بأدلة أخرى وإن كانت كلها كسابقتها مردودة، لكن ذكرها هنا وبنيان ما يرد به عليها فيه فائدة التحصن من التأثر بها عند خطورها بالبال، ولذا فإني سوف أذكرها، وها هي:

الدليل التاسع: للقاضي أن يقرض من مال اليتيم فكذلك يجوز للإمام أو من ينيبه الإقراض من الزكاة قياسا عليه بجامع أن كلا منهما متصرف في مال ليس ماله وعليه مراعاة المصلحة فيه.

وهو مردود بما يلي:

1 -حكم الأصل في هذا القياس -وهو إقراض القاضي من مال اليتيم- ليس جواز إقراض القاضي من مال اليتيم مطلقا وإنما هو جواز ذلك إن لم يكن إرفاقا بالمقترض؛ إذ إنه لا يجوز للقاضي بالاتفاق إن كان الإقراض إرفاقا بالمقترض وبيان ذلك: أن المالكية لا يجيزون للقاضي أن يقرض من مال اليتيم إلا لمصلحته [2] ، وهو الصحيح عند الحنابلة، جاء في الإنصاف:"يجوز قرضه لمصلحة على الصحيح من المذهب"وعنه -أي عن أحمد-"لا يقرضه مطلقا" [3] ، وعند

(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي -الجزء الأول من العدد الثالث ص 401 وما بعدها.

(2) الشرح الكبير 4/ 522، والمنتقى للباجي 2/ 111.

(3) الإنصاف 5/ 328، وكشاف القناع ج 3 ص 300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت