صحيح؛ وذلك لأن مقصد الشارع من الشيء لا يمكن أن يكون مؤديا لإبطال هذا الشيء والإقراض من الزكاة يؤدي إلى وجود مال تخرج عنه الزكاة، وهو المال المقرض؛ إذ لن يخرج المقترض عنه زكاة لأنه دين عليه ولن تخرج المؤسسة الزكوية زكاة عنه أيضا لأنه غير مملوك لها ومخصص لمنفعة المحتاجين، وبذلك يعود الإقراض على الأصل وهو الزكاة بالإبطال، وعلى العكس من ذلك فإنا لو التزمنا بما ورد في كتاب ربنا إلينا ولم نقرض هذا المال وأغنينا به الفقير أو المسكين أو مكناه به من الكسب فإن ذلك يكثر عدد من تجب عليهم الزكاة.
7 -الاجتهاد للقول بجواز أو عدم جوز الإقراض من الزكاة إنما هو اجتهاد بتحقيق المناط أي في تعيين أفراد وجزئيات ومحال لفظ الغارمين المذكور في آية الصدقات أو غيره من الألفاظ الواردة في الآية والتي عبرت عن المحتاجين، وبيان ما إن كانت الحاجات التي تسد بالزكاة تندرج فيها حاجة من يحتاجون إلى الإقراض أو لا تندرج وما إن كانوا هم أنفسهم يندرجون في مصرف من المصارف أو لا يندرجون، فما هو إلا كالاجتهاد في أن الرجل الذي له الشيء ولا سعة له فقير يأخذ من الزكاة أو غني لا يأخذ.
والاجتهاد بتحقيق المناط لا دخل لمقاصد الشريعة فيه، قال الشاطبي:"قد يتعلق الاجتهاد بتحقيق المناط، فلا يفتقر في ذلك إلى العلم بمقاصد الشارع ... لأن المقصود من هذا الاجتهاد إنما هو العلم بالموضوع على ما هو عليه" [1] .
الدليل الثامن: اعتمد البعض في قوله بجوز الإقراض من أموال الزكاة على أنه أحد التطبيقات العصرية للقول بعدم توقف الإجزاء في الزكاة على تمليكها للمستحقين [2] .
وهو مردود بما يلي:
1 -أيد البيان الختامي للندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة مبدأ التمليك حيث نص على أن تتخذ الإجراءات الكفيلة ببقاء الأصول المستثمرة على أصل حكم الزكاة وكذلك ريع تلك الأصول، كما نص على أنه يبقى الأصل على ملك مستحقي الزكاة [3] .
(1) الموافقات ج 4 ص 165.
(2) الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 291.
(3) الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 323، ص 324.