النفوس المعرضة للتلف" [1] ، وسواء أكانت تلك المقاصد هي الأولى أو الثانية أو الثالثة فلا دخل لإقراض المحتاجين من سهم الغارمين في تحقيقها؛ لأن حاجاتهم ليست من نوع الحاجيات الضرورية التي لا تحفظ النفوس إلا بها أو التي تدفع تحت وطأة ضغوطها الشخص إلى الاعتداء على أموال الآخرين غير مبال بما قد يناله من عقاب دنيوي أو أخروي، أما التطهير والتزكية فإنهما حاصلان بأخذ ولي الأمر الزكاة من المالك دون توقف على القول بجواز إقراضها أو بعدم جوازه، قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) [2] ."
3 -سد حاجات المحتاجين إلى الاقتراض وهم ليسوا من أهل الزكاة ليس من المقاصد العامة للإسلام في باب الزكاة؛ إذ لو كان كذلك لجعله الله تعالى مصرفا من مصارف الزكاة حتى يتحقق هذا المقصد لكن الله سبحانه وتعالى لم يجعله من مصارفها فلم يكن سد جاحات هؤلاء من مقاصدها.
4 -ليس المقصد العام للإسلام في باب الزكاة سد حاجة كل محتاج إلى مال، وإنما هو سد حاجة أصناف وفئات مخصوصة نص الشارع الحكيم عليها في آية: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ) [3] ، وذلك لأمرين: أولهمها: لو كان المقصد العام في الزكاة هو سد حاجة كل محتاج إلى مال لكان تحديد مصارف خاصة معينة لها عبثا وتفصيلا بلا جدوى، وهذا محال. وثانيهما: لو كان هذا هو المقصد العام في باب الزكاة لكان تفريق العلماء بين الزكاة المفروضة والصدقة التطوعية وجعلهم أحكاما خاصة لكل منهما جهدا عبثيا لا طائل من ورائه، وهو لا يمكن أن يكون كذلك.
5 -مراعاة المقاصد العامة للتشريع إنما تكون مع مراعاة عدم المخالفة للنصوص الصحيحة الصريحة، وقد حددت آية الصدقات مصارف الزكاة تحديدا في غاية التفصيل والبيان، وهي نص صحيح صريح فلا يجوز مخالفتها أو الزيادة عليها بدعوى أن المقاصد العامة تقتضي ذلك.
6 -القول بأن المقاصد العامة للإسلام في باب الزكاة تجيز القول بالإقراض منها قول غير
(1) الموافقات ج 2 ص 385.
(2) التوبة: 103.
(3) التوبة: 60.