الصفحة 29 من 73

حالهم مقترضين بالفوائد الربوية.

3 -لا يلزم من القول بعدم جواز الإقراض من الزكاة اضطرار من أجاز المستدل بهذا الدليل إقراضهم من الزكاة إلى الاقتراض بفوائد ربوية، وذلك لأمور منها:

أ- علمهم بتحريم الله تعالى الربا والتشديد على مرتكبه ومحاربته.

ب- توجيه الإسلام القادرين من المسلمين إلى إقراض هؤلاء قروضا حسنة والتيسير على المعسرين ووعده لهم بالثواب الجزيل على ذلك.

ج- حاجات هؤلاء ليست من نوع الحاجات الملحة التي قد يضطر المسلم تحت ضغوطها إلى الوقوع في هذه الجريمة الكبرى جريمة الربا؛ إذ لو كانت من هذا النوع لأعطوا من الزكاة تمليكا لا اقتراضا.

فحاصل هذين الردين الثاني والثالث على الدليل أنه لا القول بعدم الإقراض من الزكاة بفتح باب الاقتراض بالربا ولا القول بجواز الإقراض من الزكاة يسهم في محاربة الإقتراض بالربا حيث لا يوجد ما يمنع الشخص من الإقتراض بالربا رغم إقراضنا إياه من الزكاة.

4 -إسهام الإقراض من أموال الزكاة في محاربة الربا والإقتراض بفائدة أمر لا هو متحقق ولا هو مظنون بل إنه موهوم، فلا يجوز ترك المتحقق وهو وجوب إيصال الزكاة لمستحقيها من أجله، جاء في القواعد الفقهية للندوي [1] :"الموهوم لا يعارض المتحقق، فلا يؤخر الحق الثابت بيقين لحق عسى يكون وعسى لا يكون؛ لأن التأخير إبطال من وجه. فلا يجوز لحق موهوم".

5 -الإقراض من أموال الزكاة لا يسهم كما تبين في القضاء على الاقتراض بفوائد ربوية وإنما يسهم في أمر آخر جد خطير ألا وهو غل أيدي الموسرين من المسلمين عن إقراض المحتاجين اعتمادا على أن أموال الزكاة فيها متسع لإقراضهم، وبذلك يرفع عن كاهلهم التيسير على المعسرين بإقراضهم ويقع عبء هذا التيسير والإقراض على الفقراء والمحتاجين ممن تخصهم أموال الزكاة.

(1) ص 379.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت