الصفحة 28 من 73

3 -لا نسلم أن الاقتراض أسهل من أخذ الصدقة، فأخذ الصدقة ينهي مشكلة الغارم، أما الاقتراض فإنه يدخله في مشكلة مماثلة لمشكلته.

4 -الكلام والنزاع ليس في إقراض الغارمين وإنما في إقراض غيرهم ممن يرى البعض إلحاقه بهم لحاجته إلى الاستدانة، فالدليل ليس دليلا على محل النزاع.

الدليل السادس: الإقراض من مال الزكاة قروضا حسنة يسهم مساهمة عملية في محاربة الربا والإقراض بفائدة [1] .

وهو مردود بما يلي:

1 -الزكاة بمصارفها الشرعية المحددة والمتفق عليها وبدون إجازة القول بالإقراض منها تسهم مساهمة جادة وفعَّالة في محاربة الربا والإقراض بفائدة، وبيان ذلك:

أ- أن إعطاءها المحتاجين من فقراء ومساكين ومكاتبين وأبناء السبيل سد لحاجتهم الماسة والعاجلة، فلا يندفعون تحت وطأة شدة الحاجة إلى الاقتراض بالربا لسدها.

ب- أنها بإعطائها الغارمين لسداد ما عليهم من ديون تشجع القادرين على إقراض المحتاجين قروضا حسنة بلا ربا ولا فائدة؛ لضمانهم أنهم سيوفون ديونهم حتما ولو من الزكاة، قال شيخنا الجليل العلامة محمد أبو زهرة:"إن في سداد الدين للمدينين تشجيعا على القرض الحسن الخالي من الربا؛ وذلك لأن المقرض قرضا حسنا إذا ضمن سداد دينه أقدم على الإقراض عالما أنه لا يضيع عليه من ماله شيء ولا يكف الأيدي عن ذلك إلا عدم ضمان الأداء" [2] .

2 -أكثر من يقترضون بفوائد ربوية ليسوا من النوع الذي يجيز المستدلون بهذا الدليل إقراضهم من الزكاة، وإنما هم ممن ينشدون التوسع في مشروعاتهم الكبيرة أصلا أو ممن يبغون سد حاجات ترفيهية أو كمالية، فلو أجزنا جدلا الإقراض الحسن من الزكاة ما أقرضنا هؤلاء ولبقوا على

(1) فقه الزكاة ج 2 ص 634، والندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 181،182.

(2) في المجتمع الإسلامي للشيخ أبي زهرة ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت