الصفحة 27 من 73

الدين ولا وفاء عندهم ولا خلاف فيه" [1] ، وقال النووي:"الغارم هو الذي علبه الدين" [2] ، وقال ابن قدامة:"هم المدينون العاجزون عن وفاء ديونهم [3] .

2 -وهو نفس الرد الثاني السابق ذكره في الرد على الدليل الثاني.

3 -نص العلماء على أن الغارمين يعطون من الزكاة بقدر ما يقضي ديونهم فقط، قال ابن رشد:"أما الغارم فيعطى بقدر ما عليه" [4] ، ومن لا دين عليه كيف يقدر ما يعطاه قرضا؟! وكيف ندفع لصندوق الغارمين ما يعطى منه هؤلاء؟! إن وجود الدين عليه بالفعل هو المعيار والمكيال الذي سنعطيه به فعند عدم وجود الدين يختل الميزان، فيكون الخسران.

الدليل الخامس: هناك بعض من الناس يتحرجون من الأخذ من الزكاة رغم حاجتهم لكنهم لا يتحرجون من أخذ المال على سبيل القرض. وبعبارة أخرى فإن الإقراض يحمي الغارمين من الأخذ من الزكاة لأن الإقتراض أسهل من أخذ الصدقة، ولذلك قالوا في ابن السبيل: إنه إذا وجد من يقرضه فهذا أفضل له من أن يأخذ من الصدقة، كذلك الغارمون" [5] ."

وهو مردود بما يلي:

1 -الزكاة يد الله تعالى الممدودة بالعطاء للمحتاجين فمن جعله الله تعالى من أهلها عليه أن يتقبلها بدون حرج؛ لأن الله تعالى جعلها حقه، وهو سبحانه وتعالى المعطي، والمال ماله، فلا يجوز لأحد أن يرفض يد الله تعالى الممدودة له بما جعله حقا معلوما له في مال الله الذي آتانا.

2 -هناك فرق بين ابن السبيل والغارمين، فابن السبيل له في بلده ما يغنيه ويسدد به ما عليه إن اقترض فحاجته طارئة مؤقتة وقد يكون من أغنى أغنياء بلده، أما الغارم فمشكلته أنه مدين، فهل نحل له مشكلة استدانته باستدانة أخرى؟ إننا بذلك نزيده عجزا بدل أن نحل مشكلته.

(1) أحكام القرآن للقرطبي ج 8 ص 183.

(2) المجموع ج 6 ص 218.

(3) المغني 9/ 321.

(4) بداية المجتهد ج 1 ص 285، وزاد المعاد ج 2 ص 9.

(5) الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 311، والندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت