أجيب: بأن من أجازوه يعدون اللفظ المستعمل في معنييه الحقيقي والمجازي مجازا [1] ، والمجاز على خلاف الأصل فلا يقال به إلا عند وجود قرينة كما تقدم، ولا قرينة في الآية تبين أن لفظ الغارمين مجاز، فلا يكون مستعملا في معنييه الحققي والمجازي معا.
4 -لو سلمنا جدلا أن لفظ الغارمين يعم هؤلاء أيضا -المحتاجين إلى الاستقراض- ويشملهم فإن هذا العموم قد خصص بفعله -صلى الله عليه وسلم- حيث لم ينقل أنه أعطى المحتاجين إلى الاستقراض من الزكاة، وإنما قلنا إن فعله -صلى الله عليه وسلم- خصص عموم لفظ الغارمين لأمرين:
أ- فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يخصص عموم القرآن الكريم كما هي القاعدة [2] .
ب- أن هذا العموم لولم يكن قد خصص وكان باقيا على عمومه لكان النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعده قد حرموا المحتاجين إلى الاستقراض من حقهم من الزكاة، وهذا جد بعيد.
5 -وهو نفس الرد الثاني السابق ذكره في الرد على الدليل الثاني.
الدليل الرابع: الإقراض من مال الزكاة قرضا حسنا ليس مصرفا خاصا بل هو في إطار سهم الغارمين ودفع الزكاة من المزكي إنما يجزئه بإخراجها إلى صندوق الغارمين للإقراض قروضا حسنة، وعلى ذلك فهذا الصندوق بهذا الوصف هو مصرف الزكاة [3] .
وهو مردود بما يلي:
1 -إنه تفسير للفظ الغارمين بأنه الصندوق الذي يقرض المحتاجين، وهذا مخالف للإجماع، قال الجصاص:"والغارمين": لم يختلفوا أنهم المدينون" [4] ، وقال ابن العربي:"والغارمين وهم الذين ركبهم الدين ولا وفاء عندهم به، ولا خلاف فيه" [5] ، وقال القرطبي:"والغارمين هم الذين ركبهم
(1) التلويح للتفتازاني ج 1 ص 323.
(2) المحصول ج 1 ق 3 ص 125.
(3) الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 291.
(4) أحكام القرآن للجصاص ج 4 ص
(5) أحكام القرآن لابن العربي ج 2 ص 956.