الصفحة 25 من 73

قليلا والغالب أنه يعصر ليصير خمرا جاز التجوز به عنه.

أما إن كان اتصاف المعنى المجازي بالمعنى الحقيقي للفظ في الزمان اللاحق ليس مقطوعا به ولا غالبا على الظن باعتبار العادة فإن علاقة اعتبار ما سيكون لا تتحقق، فلا يتحقق المجاز [1] .

ومثال هذا: احتمال تحرير العبد إذ إنه ليس مقطوعا به ولا غالبا على الظن عادة بل محتملا، ولذا لا يجوز التجوز بالحر عن العبد لعلاقة اعتبار ما سيكون؛ لأن هذه العلاقة ليست متحققة في هذا المثال.

وإطلاق الغريم مجازا على المحتاج إلى الاستقراض لعلاقة اعتبار ما سيكون من هذا القبيل؛ لأننا لا نقطع بأن المحتاج سيستدين حتما ولا يغلب ذلك على ظننا وذلك لأمرين: أولهما: أن حاجته ليست من نوع الضروريات ولا الحاجيات إذ لو كانت كذلك لاستحق من الزكاة وكان من أهلها، وثانيهما: أن عادة الناس هي عدم إقراض مثل هؤلاء، فالغالب هو عدم إقراضهم، فوصفهم بالغرم في الزمان اللاحق ليس مقطوعا به ولا غالبا على الظن فلا تتحقق علاقة اعتبار ما سيكون فلا يطلق عليهم لفظ الغارمين مجازا باعتبار ما سيكون، ومن ثم لم نعهد في لغتنا العربية تسمية غير المدين مدينا أو غريما بهذا الاعتبار.

3 -لفظ"الغرمين"مستعمل بيقين في معناه الحقيقي وهو المدينون؛ إذ لم يقل أحد بأن المدينين بالفعل غير مرادين من لفظ الغارمين، فلو أريد منه أيضا ذلك المعنى المجازي المذكور في الدليل وهو من سوف يفترضون من الزكاة فيصيرون مدينين فيما بعد لكان لفظ الغارمين مستعملا في معنييه الحقيقي والمجازي معا، واستعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي معا ممنوع عند كافة علماء اللغة وعند كثير من غيرهم [2] .

فإن قيل: منعُ استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي معا ليس محل اتفاق، فهناك من أجازوه.

(1) شرح المحلى على جمع الجوامع ج 1 ص 376.

(2) المعتمد ج 1 ص 325، والمستصفى ج 1 ص 77، ونهاية السول ج 1 ص 234، والتقرير والتحبير ج 2 ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت