مخالفة للنصوص لخفاء القياس الصحيح"."
15 -لا يكفي لقياس شيء على شيء كونه شبيها له شبها ما، جاء في شرح الكوكب المنير:"أطبق الجماهير على فساده لأنه يفضي إلى أن العامي والمجتهد سواء في إثبات الأحكام الشرعية في الحوادث ... وأجمع السلف على أنه لابد في الإلحاق من الاشتراك بوصف خاص فإنهم كانوا يتوقفون في الحوادث لا يلحقونها بأي وصف كان بعد عجزهم عن إلحاقها بما يشاركها في وصف خاص [1] ."
ومما سبق يظهر أن هذا القياس قد رد بخمسة عشر ردًا أقلها كاف لبيان عدم صحته فهو قياس ضعيف وواه لا يصلح الاستناد إليه أو الاعتماد عليه في القول بجوز الإقراض من الزكاة.
الدليل الثاني: جعل القرآن الكريم في الزكاة سهما للغارمين أي المدينين، وهم نوعان، والنوع الثاني هم الذين لهم حاجات مؤقتة ولهم الوسائل ليؤدوا -في وقت قصير- المساعدة التي تلقوها على وجه الدين [2] .
وهو مردود بما يلي:
1 -هذا الدليل ظاهر البطلان لأنه يجعل غير المدين من الغارمين، لكن كيف وهو قبل أن يأخذ القرض لم يكن غارما [3] .
2 -قال الشاطبي: المتقدمون من السلف الصالح هم كانوا على الصراط المستقيم ولم يفهموا من الأدلة المذكورة وما أشبهها إلا ما كانوا عليه، وهذه المحدثات لم تكن فيهم ولا عملوا بها، فدل على أن تلك الأدلة لم تتضمن هذه المعاني المخترعة بحال، وصار عملهم بخلاف ذلك دليلا إجماعيا على أن هؤلاء في استدلالهم وعملهم مخطئون ومخالفون للسنة، فيقال لمن استدل بأمثال ذلك: هل وجد هذا المعنى الذي استنبط في عمل الأولين أو لم يوجد؟ فإن زعم أنه لم يوجد -ولابد من ذلك - فيقال له: أفكانوا غافلين عما تنبهت له أو جاهلين به أم لا؟ ولا يسعه أن
(1) شرح الكوكب المنير ص 503.
(2) فقه الزكاة ج 2 ص 634 والندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة ص 291.
(3) فقه الزكاة ج 2 ص 634.