الصفحة 22 من 73

يؤدى إلى اختلاف حكم الفرع عن الأصل وإما أن يكون بجامع يجمع بينهما، ولا بد في هذا الأخير من بيان أن الحكم في الأصل معلل بمعنى هو كذا وأن هذا المعنى موجود في الفرع قال الفخر الرازي في المحصول [1] :"واعلم أن الجمع بين الأصل والفرع تارة يكون بإلغاء الفارق، والغزالي يسميه تنقيح المناط، وتارة باستخراج الجامع، وها هنا لا بد من بيان أن الحكم في الأصل معلل بكذا ثم بيان وجود ذلك المعنى في الفرع"، وقال أيضا [2] في شروط الأصل: لابد وأن يظهر كون ذلك الأصل معللا بوصف معين لأن ردَّ الفرع إليه لا يصح إلا بهذه الواسطة"."

والقياس المستدل به هنا على إعطاء قروض من الزكاة لم يبين فيه شيء من ذلك.

12 -حكم الأصل في هذا القياس وهو إعطاء الغرمين من الزكاة ومنهم من هو غني أو استدان لسد حاجات ليست ضرورية - معدول به عن سنن القياس، وذلك لأن الزكاة شرعت أصلًا لسد حاجة الفقراء بدليل قوله -صلى الله عليه وسلم-:"لا حظ فيها لغني"وقوله لمعاذ:"فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله تعالى قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم"وقوله:"أغنوهم عن طواف هذا اليوم"فإعطاء الغارمين من الزكاة مستثنى من قاعدة عامة وثابت على خلاف القياس، والقاعدة أن ما استثنى من قاعدة عامة أو ثبت على خلاف القياس فإن غيره لايقاس عليه [3] ، فقياس المحتاجين إلى الاستقراض على الغارمين مخالف لقواعد الأصول والقياس.

13 -الاستدلال بالقياس إنما يكون للضرورة، وهي حدوث مسألة لم تكن وليس هناك نص يحكمها، ومسألة الإقراض من الزكاة ليست من هذا القبيل [4] .

14 -الاستدلال بالقياس ليس أمرا سهلا وتمييز صحيحه من فاسده مما يخفى، فعلى من يستدل به معرفة علته ودليل عليتها وبراءتها من قوادح العلة وتحقق شروطها وشروط كل من الفرع والأصل وحكم الأصل قال ابن القيم [5] :"التمييز بين الصحيح القياس وفاسده مما يخفى كثير منه على أفاضل العلماء فضلا عمن هو دونهم"ثم يقول:"فلهذا صارت أقيسة كثير من العلماء تجيء"

(1) المحصول ج 2 ق 2 ص 29.

(2) المحصول ج 2 ق 2 ص 486.

(3) التقرير والتحبير شرح التحرير 3/ 126، وشرح الكوكب المنير ص 483.

(4) أعلام الموقعين ج 1 ص 32.

(5) أعلام الموقعين ج 2 ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت